<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<!-- generator="wordpress/wordpress-mu-1.0" -->
<rss version="2.0" 
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	>

<channel>
	<title>عبدالله المدني</title>
	<link>http://abdallahalmadani.blogunited.org</link>
	<description>مدونة عبدالله المدني</description>
	<pubDate>Sun, 07 Mar 2010 07:22:11 +0000</pubDate>
	<generator>http://wordpress.org/?v=wordpress-mu-1.0</generator>
	<language>en</language>
			<item>
		<title>باكستان تكذب رواية طهران عن إعتقال زعيم متمردي بلوشستان</title>
		<link>http://abdallahalmadani.blogunited.org/2010/03/07/%d8%a8%d8%a7%d9%83%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%aa%d9%83%d8%b0%d8%a8-%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%b7%d9%87%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d9%86-%d8%a5%d8%b9%d8%aa%d9%82%d8%a7%d9%84-%d8%b2%d8%b9%d9%8a%d/</link>
		<comments>http://abdallahalmadani.blogunited.org/2010/03/07/%d8%a8%d8%a7%d9%83%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%aa%d9%83%d8%b0%d8%a8-%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%b7%d9%87%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d9%86-%d8%a5%d8%b9%d8%aa%d9%82%d8%a7%d9%84-%d8%b2%d8%b9%d9%8a%d/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 07 Mar 2010 07:22:11 +0000</pubDate>
		<dc:creator>عبدالله المدني</dc:creator>
		
		<category>غير مصنف</category>

		<guid isPermaLink="false">http://abdallahalmadani.blogunited.org/2010/03/07/%d8%a8%d8%a7%d9%83%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%aa%d9%83%d8%b0%d8%a8-%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%b7%d9%87%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d9%86-%d8%a5%d8%b9%d8%aa%d9%82%d8%a7%d9%84-%d8%b2%d8%b9%d9%8a%d/</guid>
		<description><![CDATA[في مسرحية سيئة الإخراج، وعمل إستعراضي قصد منه إرسال رسالة إلى من يعنيهم الأمر في دول الجوار وعبر مياه الخليج العربي أيضا حول قوة أنيابها المخابراتية، وقدرتها على الوصول إلى خصومها وإلتقاطهم، سواء كانوا في البر أو الجو أو البحر، زعمت طهران في الثالث والعشرين من فبراير المنصرم أن نجاحها في إصطياد زعيم جماعة &#8220;جند [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><strong><span>في مسرحية سيئة الإخراج، وعمل إستعراضي قصد منه إرسال رسالة إلى من يعنيهم الأمر في دول الجوار وعبر مياه الخليج العربي أيضا حول قوة أنيابها المخابراتية، وقدرتها على الوصول إلى خصومها وإلتقاطهم، سواء كانوا في البر أو الجو أو البحر، زعمت طهران في الثالث والعشرين من فبراير المنصرم أن نجاحها في إصطياد زعيم جماعة &#8220;جند الله&#8221; السنية البلوشية &#8220;عبدالملك ريغي&#8221; قد تم بقدراتها الذاتية ومن دون أدنى مساعدة أجنبية.</span></strong><strong><span dir="ltr"></span></strong><strong><span>وحتى قبل أن يدحض السفير الباكستاني في طهران &#8220;محمد عباسي&#8221; هذه المزاعم ويحرج الإيرانيين عبر تصريح صحفي قال فيه بوضوح &#8220;أن الرواية الإيرانية بعيدة كل البعد عن الحقيقة&#8221; - لولا أصول الدبلوماسية لقال أن الرواية كاذبة - <span> </span>و أن بلاده ساعدت إيران</span></strong><span dir="ltr"></span><strong><span dir="ltr"><span dir="ltr"></span><font face="Calibri"> </font></span></strong><span dir="rtl"></span><strong><span><span dir="rtl"></span><span> </span>إستخباراتيا على إعتقال ريغي وهو مسافر على متن طائرة ركاب مدنية (إتضح فيما بعد طبقا لتصريحات سلطات الطيران المدني في بشكيك عاصمة قيرقيزستان أنها تابعة للأخيرة وكانت في رحلة إعتيادية من دبي إلى بشكيك تحت رقم 454) <span> </span>و&#8221;أن هذا العمل لم يكن ممكنا لولا تعاون باكستان&#8221;، كان كل الشواهد والمعطيات تدل على وجود ضلع للمخابرات الباكستانية في الحدث.</span></strong><strong><span>فلئن كان لطهران مصلحة أكيدة في إعتقال الرجل الذي وقف وراء عمليات إغتيالات وتفجيرات عديدة بحق رجال حرسها الثوري وموظفي أجهزتها الرسمية في إقليم &#8220;سيستان/ بلوشستان&#8221;، و لها مصلحة أخرى تتمثل في إستثمار العملية في التغطية على إخفاقاتها وأزماتها الداخلية المتصاعدة منذ إنتخاباتها الرئاسية الأخيرة،</span></strong><span dir="ltr"></span><strong><span dir="ltr"><span dir="ltr"></span><font face="Calibri"> </font></span></strong><span dir="rtl"></span><strong><span><span dir="rtl"></span><span> </span>ولها مصلحة ثالثة في الإدعاء بأن ريغي لم يكن سوى أداة في أيدي &#8220;الشيطان الأكبر&#8221; وحلفائه، فإن لإسلام آباد مصلحة أكبر بكثير خصوصا في ظل ظروفها ومشاكلها الحالية التي تبدأ بمعاناتها الإقتصادية المزمنة، والفلتان الأمني في مدنها الكبرى والذي جعل منها بلدا غير جاذب على الإطلاق عند المستثمرين الأجانب، والتوترات الصامتة في علاقاتها مع جارتها الإيرانية والناجمة عن إتهام طهران المتكرر للأنظمة الباكستانية المتعاقبة بالتساهل في التعامل مع المتمردين البلوش المتحركين عبر الحدود المشتركة، ولا تنتهي عند التحديات التي تواجهها في شمال البلاد المتاخم لأفغانستان من قبل الفرع الباكستاني لحركة طالبان المدحورة التي أسستها وجهزتها وأطلقتها مخابرات إسلام آباد نفسها في التسعينات زمن حكم رئيسة الحكومة الراحلة السيدة &#8220;بي نظير بوتو&#8221;، وذلك قبل أن ينقلب السحر على الساحر على النحو المعروف للجميع.</span></strong><strong><span>وقد يقول قائل ما الفائدة الآن من الحديث عن هذا الموضوع؟، فأيا كانت الجهات المتورطة في العملية، وأيا كانت تفاصيلها، فإن المهم لطهران وحلفائها الإقليميين من حكومات وأحزاب هو وقوع أحد أهم المطلوبين لدى النظام الفقهي الإيراني في المصيدة!</span></strong><strong><span>مثل هذا الكلام صحيح دون شك، خصوصا وأن نهاية ريغي ستكون حكما بالإعدام شنقا تصدره محاكم الثورة الإسلامية على نحو ما فعلته هذه المحاكم منذ الثورة الخمينية في عام 1979 بحق عشرات الآلاف من الإيرانيين ممن لم تصل تهمهم إلى ربع التهم الموجهة إلى ريغي الذي تتداخل في سيرته صورتا &#8220;المناضل&#8221; من أجل الحرية، و&#8221;الإرهابي&#8221; الذي لا يفرق ما بين الأهداف العسكرية والمدنية.</span></strong><strong><span>لا يمكن ، بطبيعة الحال، التقليل من عملية إعتقال &#8220;ريغي&#8221; أيا كانت أسرارها وتفاصيلها غير المعلنة حتى هذه اللحظة. فهي حدث كبير ومهم، وربما كان في مستوى إعتقال الأتراك لزعيم حزب العمال الكردي &#8220;عبدالله أوغلان&#8221;. غير أن من يعتقد بأن الحدث سوف يؤدي إلى إنطفاء جذوة الحركة الإنفصالية البلوشية في باكستان وإيران من أجل إقامة كيان مستقل للبلوش الموزعين ما بين البلدين تحديدا، فهو واهم. إذ ربما كان العكس صحيحا، بمعنى أن إعتقال &#8220;ريغي&#8221; قد يؤدي إلى المزيد من المتاعب لكلا النظامين الإيراني والباكستاني. وشاهدنا هنا هو أن نجاح أنقرة في إعتقال الزعيم الإنفصالي الكردي &#8220;عبدالله أوغلان&#8221; في عام 1999 في عملية مخابراتية جريئة في العاصمة الكينية من بعد طرده من سوريا، رضوخا لتهديدات أنقرة لدمشق، لم يفض إلى تراجع طموحات الشعب الكردي في تركيا في إقامة وطنهم المستقل أو موت قضيتهم التاريخية.</span></strong><strong><span>وبعبارة أخرى، فإن إعتقال &#8220;ريغي&#8221; وإعدامه المؤكد لاحقا - بدليل ما ذكره المدير العام لعدلية طهران &#8220;علي رضا أوايي&#8221; الذي قال أن ريغي قاتل وبالتالي سيطالب بمحاكمته في طهران كي ينفذ فيه حكم الشريعة الإسلامية بحزم - <span> </span>قد يدفع بأنصاره في حركة &#8220;جند الله&#8221; - التي للكثيرين منا بالطبع تحفظات عليها بسبب طروحاتها الطائفية والوسائل العنيفة التي تنتهجها -<span>  </span>وغيرهم من بلوش الداخل والمهجر إلى التضامن والتكاتف والتحرك بصورة غير مسبوقه بقصد الإنتقام، بل قد يدفعهم إلى التحالف أو التنسيق مع القبائل البشتونية في باكستان وأفغانستان الطامحة هي الأخرى منذ زمن بعيد إلى إقامة كيان بشتوني مستقل في شمال باكستان وجنوب أفغانستان تحت إسم &#8220;بشتونستان&#8221;، مستغلين في ذلك العداء المشترك تجاه النظام الباكستاني المائل دائما نحو تفضيل العناصر البنجابية في المقام الأول والعناصر السندية في المقام الثاني، ناهيك عن توظيفهم للتداخلات العرقية والقبلية والثقافية ما بين الشعبين البلوشي والبشتوني.</span></strong><strong><span>والحقيقة أن رد حركة &#8220;جند الله&#8221; على إعتقال زعيمها جاء سريعا ومتناغما مع ما ذكرناه في السطور السابقة. فمن بعد الإعراب عن إستيائها لتعاون مزعوم بين المخابرات الغربية ومخابرات طهران وإسلام آباد وكابول في الإيقاع بزعيمها، ومن بعد التذكير بأن طهران تنسق وتتعاون مع الغرب على خلاف ما قد يبدو للعيان من عداء ونفور، طمأنت الحركة أنصارها قائلة في بيان رسمي لها &#8220;نقول لأهل السنة المؤمنين في إيران والشعب البلوشي، عليكم بالصبر، وينبغي أن نعلم جميعا أن هذا قضاء الله وقدره، ونحن مستمرون في القتال والجهاد&#8221;، ومضيفة &#8220;إن المأساة الكبيرة ستزيد تصميمنا على النضال عن طريق الجهاد بصورة أكثر حزما لتكريم الضحايا وتحقيق الحرية والكرامة للأمة البلوشية وجميع أهل السنة&#8221;.</span></strong><strong><span>وفي مكان آخر من البيان، تعهدت الحركة بالانتقام لإعتقال زعيمها مهددة طهران بهجمات نوعية غير مسبوقة على يد من وصفتهم بالمئات من الشباب البلوشي المدرب على القتال والكر والفر.</span></strong><strong><span>لكن من هذا الرجل الذي أظهرته أجهزة الإعلام الإيرانية المرئية على شاشاتها كسيرا ويائسا، ومعترفا على نفسه بالضلوع في مؤامرة أمريكية ضد إيران، على عكس ما عرف عنه من بأس وعزيمة وإصرار على نفي تهم التعاون مع الغرب؟</span></strong><strong><span>ينتمي عبدالملك ريغي المولود في عام 1979 إلى قبيلة &#8220;ريغي&#8221; البلوشية المعروفة كما هو ظاهر من إسمه. ويقال أنه لم يحظ بأي تعليم سوى بعض الدروس الدينية، قبل دخوله المعتقل بسبب إعتدائه بالسلاح الأبيض على أحد مواطنيه، هذا على الرغم من أنه وضع لقب &#8220;دكتور&#8221; قبل إسمه حينما إستضافته إذاعة &#8220;صوت أمريكا في إبريل من عام 2007. أي بعد سنتين كاملتين من إدعاء السلطات الإيرانية بموته في عملية عسكرية على الحدود الإيرانية – الأفغانية.</span></strong><strong><span>أما حركته المعروفة بإسم &#8220;جند الله&#8221; فقد ظلت طوال السنوات القليلة الماضية محورا لإتهامات طهران بوقوفها خلف عمليات القتل وقطع الطرق في إقليم &#8220;سيستان/ بلوشستان&#8221; وتهريب المخدرات، بل أتهمتها أيضا بسعيها إلى فصل الإقليم المذكور عن التراب الإيراني بمساعدة الغرب وتنظيم &#8220;القاعدة&#8221; معا، على الرغم من النفي المتكرر لريغي بأن هدف جماعته هو فقط إزالة التمييز والغبن الواقع ضد مواطنيه السنة وسنة إيران عموما، وتحقيق العدالة والمساواة لهم.</span></strong><strong><span>ولعل أهم خمس عمليات جريئة قامت بها الحركة و تسببت في ثورة طهران العارمة عليها هي: ما حدث في مارس من عام 2006 ، حينما إعترض مقاتلوها على طريق زابول - زاهدان حافلة ركاب وقتلوا 22 فردا ممن كانوا على متنها من موظفين رسميين عائدين إلى أسرهم للإحتفال بعيد النوروز. وما حدث في 14 فبراير من عام 2007 حينما فجرت الحركة حافلة كانت تقل عناصر من الحرس الثوري الإيراني فقتلت 11 وأصابت 18 آخرين. وما حدث في مايو من العام نفسه حينما قتلت الحركة 34 إيرانيا وأسرت آخرين على طريق بام – كيرمان. وما حدث في مايو من عام 2009 حينما فجر مقاتلو الحركة مسجد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في زاهدان فتسببوا في مقتل 20 من المصلين. وأخيرا ما حدث في أكتوبر من العام نفسه حينما هاجمت عناصر من الحركة مدينة &#8220;سرباز&#8221; البلوشية الشرقية فجرحت نحو 150 شخصا وقتلت 43 من قادة الحرس الثوري البارزين، كان من بينهم نائب القائد العام للحرس &#8220;نور علي شوشتاري&#8221; وقائد الحرس الثوري في إقليم &#8220;سيستان/بلوشستان&#8221; رجب علي، وقائد وحدة أمير المؤمنين في الحرس المذكور، علاوة على عشرة من الزعماء القبليين الموالين لطهران.</span></strong><strong><span> </p>
<p></span></strong><strong><span><span>  </span></span></strong><strong><span>د. عبدالله المدني</span></strong><strong><span> </p>
<p></span></strong><strong><span> </p>
<p></span></strong><strong><span>* كاتب ومحاضر في الشئون الآسيوية من البحرين</span></strong><strong><span> </p>
<p></span></strong><strong><span> </p>
<p></span></strong><strong><span>تاريخ المادة : مارس 2010 </span></strong><strong><span> </p>
<p></span></strong><strong><span> </p>
<p></span></strong><strong><span>البريد الإلكتروني : </span></strong><strong><span dir="ltr"><font face="Calibri">elmadani@batelco.com.bh</font></span></strong><strong><span> </p>
<p></span></strong>
</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://abdallahalmadani.blogunited.org/2010/03/07/%d8%a8%d8%a7%d9%83%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d8%aa%d9%83%d8%b0%d8%a8-%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%b7%d9%87%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d9%86-%d8%a5%d8%b9%d8%aa%d9%82%d8%a7%d9%84-%d8%b2%d8%b9%d9%8a%d/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>إستمرار الفساد في إندونيسيا يقوض شعبية يودويونو</title>
		<link>http://abdallahalmadani.blogunited.org/2010/02/28/%d8%a5%d8%b3%d8%aa%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b3%d8%a7%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%a5%d9%86%d8%af%d9%88%d9%86%d9%8a%d8%b3%d9%8a%d8%a7-%d9%8a%d9%82%d9%88%d8%b6-%d8%b4%d8%b9%d8%a8%d9%8a%d8/</link>
		<comments>http://abdallahalmadani.blogunited.org/2010/02/28/%d8%a5%d8%b3%d8%aa%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b3%d8%a7%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%a5%d9%86%d8%af%d9%88%d9%86%d9%8a%d8%b3%d9%8a%d8%a7-%d9%8a%d9%82%d9%88%d8%b6-%d8%b4%d8%b9%d8%a8%d9%8a%d8/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 28 Feb 2010 07:00:41 +0000</pubDate>
		<dc:creator>عبدالله المدني</dc:creator>
		
		<category>غير مصنف</category>

		<guid isPermaLink="false">http://abdallahalmadani.blogunited.org/2010/02/28/%d8%a5%d8%b3%d8%aa%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b3%d8%a7%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%a5%d9%86%d8%af%d9%88%d9%86%d9%8a%d8%b3%d9%8a%d8%a7-%d9%8a%d9%82%d9%88%d8%b6-%d8%b4%d8%b9%d8%a8%d9%8a%d8/</guid>
		<description><![CDATA[بعد أشهر من إعادة إنتخابه للمرة الثانية كرئيس لكبرى الديمقراطيات الإسلامية في يوليو من العام المنصرم، تواجه أحلام الرئيس الإندونيسي “سوسيلو بامبانغ يودويونو” في إقامة إئتلاف وطني جامع مآزق وصعوبات كثيرة مصحوبة بأسئلة عديدة حول مدى كفاءة حكومته وجديتها في مكافحة الفساد المستشري في اوصال البلاد.أحد مصادر تلك الصعوبات جاءت من محاولة يودويونو التوفيق ما [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><strong><span>بعد أشهر من إعادة إنتخابه للمرة الثانية كرئيس لكبرى الديمقراطيات الإسلامية في يوليو من العام المنصرم، تواجه أحلام الرئيس الإندونيسي </span></strong><span dir="ltr"></span><strong><span dir="ltr"><span dir="ltr"></span><font face="Calibri">“</font></span></strong><strong><span>سوسيلو بامبانغ يودويونو</span></strong><span dir="ltr"></span><strong><span dir="ltr"><span dir="ltr"></span><font face="Calibri">”</font></span></strong><span dir="rtl"></span><strong><span><span dir="rtl"></span> في إقامة إئتلاف وطني جامع مآزق وصعوبات كثيرة مصحوبة بأسئلة عديدة حول مدى كفاءة حكومته وجديتها في مكافحة الفساد المستشري في اوصال البلاد.</span></strong><strong><span>أحد مصادر تلك الصعوبات جاءت من محاولة يودويونو التوفيق ما بين قوى ورموز سياسية متضادة في أهدافها وأيديولوجياتها وطموحاتها وطرق تفكيرها ، وذلك على نحو ما فعله غداة فوزه في الانتخابات الرئاسية، أي حينما عمد إلى تقوية نفوذه في البرلمان عبر عقد تحالفات سياسية، تلتها تشكيل حكومة وزعت حقائبها على مختلف الأحزاب السياسية التي دعمت ترشحه للرئاسة، ناهيك عن الشخصيات الانتهازية التي غيرت مواقفها بمجرد شعورها بأن النصر سيكون حليف الرجل لا محالة.</span></strong><strong><span>وهكذا رأينا تايكونا للمال والأعمال مثيرا للجدل مثل &#8220;أبورضا البكري&#8221; الذي تولى في أكتوبر الماضي قيادة حزب &#8220;غولكار&#8221; الذي حكم البلاد زمن الديكتاتورالراحل سوهارتو، بل الذي نافس يودويونو على الرئاسة في الانتخابات الأخيرة، يكافيء مع أربعة من زملائه بحقائب وزارية. علاوة على ذلك منح يودويونو حقيبة وزارية هامة مثل وزارة تنسيق الشئون الإقتصادية إلى &#8220;حتا راجاسا&#8221;، وهي شخصية إسلامية معتدلة من رموز حزب &#8221; بارتي أمانت ناسيونال&#8221; الإسلامي أو حزب الأمانة الوطني الذي كان قد أسسه زعيم جماعة &#8220;المحمدية&#8221; والرئيس الأسبق للبرلمان &#8220;أمين ريس&#8221;، وذلك على الرغم من الأداء السيء لهذه الشخصية في كل ما أوكل إليه من مناصب رسمية سابقة ما بين عامي 2001 و2004 مثل وزارة النقل ووزارة الأبحاث والتكنولوجيا. وتعليقا على هذا، كتبت الصحافة الإندونيسية واصفة حكومة يودويونو الحالية بأنها خليط من الإصلاحيين والمحافظين، ومن الساسة والتكنوقراط، ومن العلمانيين والإسلاميين.</span></strong><strong><span>غير أن يودويونو، الذي كان وقتها في ذروة مجده المتحقق من حصوله على تخويل جماهيري كاسح، رد قائلا بأنه عمد إلى ذلك من أجل تمرير أجندته وسياساته في البرلمان والتي تتمحور حول الإصلاحات الإقتصادية والمالية ووسائل جذب رؤوس الأموال الأجنبية، ومكافحة البيروقراطية المستفحلة والفساد المستشري، وتطوير الأجهزة الرقابية والأمنية. وبعبارة أخرى كان الرئيس الفائز يمد يديه وقتذاك إلى الجميع من موقع قوة، قبل أن تضعف مكانته وشعبيته بفعل الفضائح الناجمة من تدخل بعض أركان إدارته في مهام المفوضية العامة لإجتثاث الفساد، والتي كان من معالمها التزوير وإنفاق ما يقارب 7 بلايين روبية (750 مليون دولار) من المال العام من أجل إخراج أحد المصارف المحلية من عثراته المالية في العام الماضي.</span></strong><strong><span>الأمر الغريب الذي توقف عنده المراقبون طويلا هو أن حزبي &#8220;غولكار&#8221; و &#8220;بارتي أمانت ناسيونال&#8221;، بدلا من أن يسندوا ظهر يودويونو بإعتباره حليفا لهما في البرلمان وشريكا لهما في الحكومة، إنتهزا هذه الواقعة للتشويش على صورته وشعبيته، وذلك بإنضمامهما إلى المعارضة وترديدهما لما رددته الأخيرة.</span></strong><strong><span>الأغرب من ذلك أن حزب &#8220;غولكار&#8221; المتمرس منذ حقبة سوهارتو البائدة على الفساد والنهب زعم بأن ما أنفق من المال العام لإخراج المصرف المذكور من عثراته تجاوز كثيرا ما أعلن عنه، وأن الفارق تم نهبه لصالح حزب الرئيس(حزب إندونيسيا الديمقراطي)، وهو ما أنكره يودويونو بشدة مع مطالبته بإجراء تحقيق شفاف لتبرئته وحزبه من هذه التهمة الشنعاء التي لطخت بالفعل سمعته</span></strong><span dir="ltr"></span><strong><span dir="ltr"><span dir="ltr"></span><font face="Calibri">.</font></span></strong><span dir="rtl"></span><strong><span><span dir="rtl"></span> <span></span></span></strong><strong><span>وإذا كان ما قالته رئيسة الجمهورية السابقة وزعيمة المعارضة الحالية &#8220;ميغاواتي سوكارنو بوتري&#8221; من أن تلك الأموال المنهوبة قد أنفقت على حملة الرئيس يوديونو الإنتخابية ولعبت دورا حاسما في فوزه بأصوات أكثر من 60 بالمئة من الناخبين، يبدو مفهوما بإعتباره تهويشا وتبريرا منها لخسارتها في المعترك الإنتخابي، فإن ما لا يمكن ايجاد مبرر له – سوى توجيه ضربة ليودويونو على أمل العودة لحكم أندونيسيا مرة أخرى وبالتالي إستعادة الإمتيازات الذهبية المفقودة – هو قيام حزب متحالف مع رئيس البلاد وشريك له في الحكم كحزب &#8220;غولكار&#8221; بقيادة حملة لتشويه صورته وسمعة<span>  </span>حزبه الحاكم</span></strong><span dir="ltr"></span><strong><span dir="ltr"><span dir="ltr"></span><font face="Calibri">.</font></span></strong><span dir="rtl"></span><strong><span><span dir="rtl"></span> <span></span></span></strong><strong><span>على أن مطالبة الرئيس يودويونو بإجراء تحقيق شفاف لئن أدت إلى تشكيل لجنة تحقيق برلمانية مكونة من 30 مشرعا، للنظر في القضية، فإن الإشكالات والخلافات السياسية الموجودة على الساحة ما بين الداعمين لللبرلة الإقتصادية بقيادة وزيرة المالية الإقتصادية الموهوبة &#8220;موليان إندرواتي&#8221; (حاصلة على درجة الدكتوراه في الإقتصاد من جامعة إلينوي الأمريكية) و نائب الرئيس وحاكم المصرف المركزي السابق &#8220;بوإيديونو&#8221;، و بين خصوم الإنفتاح الإقتصادي الواسع بقيادة &#8220;ابورضا البكري&#8221; الذي حقق ثروات طائلة من الأنشطة الإحتكارية وبنى لعائلته إمبراطورية أعمال ضخمة أثناء الحقبة السوهارتية شملت الإشتغال في التجارة والزراعة والصناعة والسياحة والشحن والتعدين والانشاءات والإعلام والصيرفة والتأمين، قبل أن يتعرض لخسائر بسبب الأزمة المالية العالمية، قد سيست القضية و أرخت بظلالها عليها بصورة جعلت أحلام يودويونو في تحقيق إجماع وطني حول أجندته تتبخر أو تتضعضع.</span></strong><span dir="ltr"></span><strong><span dir="ltr"><span dir="ltr"></span><font face="Calibri"> </font></span></strong><span dir="rtl"></span><strong><span><span dir="rtl"></span><span> </span>الأمر الآخر الذي أثر في نفس الإتجاه سلبا هو تنازع السلطات والخلافات والإحتقانات الموجودة ما بين الشرطة والسلطات القضائية و قضاة المحكمة الدستورية ورجال الأعمال المتنفذين.</span></strong><strong><span>وربما هذه النتيجة المحبطة هي وراء ما يتردد في الإعلام الإندونيسي المتمتع بهامش واسع من الحرية منذ سقوط سوهارتو من أن يودويونو لم يعد كما كان يوم فوزه الكاسح، بمعنى أنه فقد الآن الأمل وبالتالي صار يعبر عن ذلك بالمواقف العصبية والغضب السريع من أي نقد لإدارته، وكأن الجميع يتقصده شخصيا ويحاول النيل منه، متناسيا أن ما يجري هو ضريبة الديمقراطية، وأن بلاده قد خطت خطوات راسخة على هذا الصعيد خلال سنوات العقد الماضي، وأن شعبه قد بلغ الرشد وصار بفعل حركة المجتمع المدني وتنظيماته الكثيرة قادرا على تكوين رؤيته الخاصة للأحداث وبالتالي التأثير في مجريات الأمور بإستقلالية.</span></strong><strong><span>نعم ! لقد نجح الجنرال المتقاعد يودويونو في وضع بلاده على الطريق الصحيح من بعد سنوات عجاف من الأزمات والإحتقانات في أرخبيل مترامي الأطراف، مقطع الأوصال جغرافيا، متنوع الأعراق والثقافات، مختل إختصاديا، مسكون بنزعات إنفصالية وجهوية حادة.</span></strong><strong><span>غير أنه إلى الآن لم يجد علاجا مناسبا لداء بلاده المزمن وهو الفساد المستشري في مفاصل أجهزة الشرطة والخدمة المدنية، على الرغم من محاولاته ووعوده الكثيرة، وتقديمه للعشرات من مسئولي الدولة للمحاكمة بتهم إستغلال الوظيفة العامة من أجل الكسب الحرام، بل وتسميته يوما في ديسمبر من كل عام كيوم وطني لإجتثاث الفساد، وهو المناسبة التي إستغلها خصومه مؤخرا للتظاهر بأعداد غفيرة في شوارع جاكرتا للتنديد بما قيل أنه فضائح وإستغلال للنفوذ من قبل مسئولين في إدارة الرئيس نفسه مثل والد زوجته &#8220;أوليا فوهان&#8221; المسئول القيادي في المصرف المركزي، بل وأيضا مسئولين في لجنة إجتثاث الفساد نفسها، وذلك في إشارة إلى نائبي رئيس تلك اللجنة &#8220;بابيت ريانتو&#8221; و &#8220;تشاندرا حمزة&#8221; الذين أعتقلا بتهمة الإرتشاء وإستغلال السلطة، قبل أن يفرج عنهما لعدم كفاية الأدلة.</span></strong><strong><span>لقد اعادت التظاهرة المذكورة إلى الإذهان ما حدث أثناء إنتفاضة الشعب ضد ديكتاتورية سوهارتو في عام 1998 ، بل كان يمكن أن تتطور إلى شيء مشابه، لولا هطول الأمطار الغزيرة التي فرقت الجموع المتظاهرة، ولولا خطاب التهدئة الذي ألقاه يودويونو إلى شعبه مساء ذلك اليوم الماطر من التلفزيون الرسمي. </span></strong><strong><span>في ذلك الخطاب بدا الرئيس<span>  </span>مصمما على المضي قدما في تنفيذ سياساته، بدليل إعلانه &#8220;الجهاد&#8221; دون هوادة ضد الفساد والإرهاب معا وبنفس القوة، خصوصا وأن تلك التطورات جاءت متزامنة مع إكتشاف خلية تابعة للميليشيات الإسلامية كانت تتدرب في أحد المعسكرات النائية على إغتياله عبر إجادة التصويب باستخدام صورة لرأسه وصدره.</span></strong><strong><span>وكان من الطبيعي أن تشكل هذه الهموم والمنغصات الكثيرة إحباطا لدى يودويونو، خصوصا مع وصف الصحافة الأجنبية له بأبي الفساد منذ تسرب أخبار قضية المصرف المتعثر المشار اليها آنفا، ناهيك عن تراجع موقع أندونيسيا في قائمة الشفافية العالمية من المركز 137 إلى 111، وعدم تضمين الرئيس الأمريكي &#8220;باراك أوباما&#8221; لأندونيسيا في جولته الآسيوية الأخيرة التي شملت اليابان وسنغافورة والصين وكوريا الجنوبية. <span> </span>ليس هذا فقط ، بل أدت تلك الهموم إلى فقدان الرئيس لثقته بأقرب المقربين منه بمن فيهم وزيرته المفضلة &#8220;أندرواتي&#8221; بدليل أنه لم يصطحبها معه في زيارته الرسمية إلى أربع من دول الإتحاد الأوروبي في ديسمبر المنصرم. </span></strong><strong><span>إلى ذلك و ربما بسبب التطورات نفسها، ألغى يودويونو زيارة كانت مقررة له إلى أستراليا،الشريك التجاري الإقليمي الأهم لبلاده، حيث قيل أنه خاف ألا تنجم الزيارة عن نتائج إيجابية لجهة الملفات الحيوية التي تهم الجارتين، وعلى رأسها ضخ الإستثمارات الأسترالية في الإقتصاد الإندونيسي، ومكافحة الإرهاب، ومعالجة مسألة التسلل إلى الأراضي الأسترالية من البوابة الإندونيسية والتي يقوم بها لاجئون متجمعون على الأرض الإندونيسية من أفغانستان وسريلانكا وبنغلاديش و بورما وغيرها.</span></strong><strong><span>جملة القول أن يودويونو رغم كل ما لحق بعهده الرئاسي الثاني من إنتكاسات، لا يزال زعيما صلبا وقادرا على تمرير سياساته في البرلمان بفعل التحالفات التي عقدها. أما صور الفساد التي ألقت بظلالها على عهده فلا يد له فيها، كونها ناجمة عن مشكلة قديمة يساعد على إستمرارها فساد الجهتين المعنيتين بمكافحتها وهما جهازي القضاء والشرطة.</span></strong><strong><span dir="ltr"></span></strong><strong><span dir="ltr"><font face="Calibri"> </font></p>
<p></span></strong><strong><span> </p>
<p></span></strong><strong><span>د. عبدالله المدني</span></strong><strong><span dir="ltr"></span></strong><strong><span> </p>
<p></span></strong><strong><span>باحث ومحاضر أكاديمي في الشئون الآسيوية من البحرين</span></strong><strong><span dir="ltr"></span></strong><strong><span> </p>
<p></span></strong><strong><span>تاريخ المادة : فبراير 2010</span></strong><strong><span dir="ltr"></span></strong><span dir="rtl"></span><strong><span><span dir="rtl"></span><span> </span><span></span></span></strong><strong><span>البريد الإلكتروني: </span></strong><font face="Calibri"><strong><span dir="ltr">elmadani@batelco.com.bh</span></strong><span dir="rtl"></span></font><strong><span><span dir="rtl"></span> <span></span></span></strong><strong><span><span> </span></span></strong>
</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://abdallahalmadani.blogunited.org/2010/02/28/%d8%a5%d8%b3%d8%aa%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b3%d8%a7%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%a5%d9%86%d8%af%d9%88%d9%86%d9%8a%d8%b3%d9%8a%d8%a7-%d9%8a%d9%82%d9%88%d8%b6-%d8%b4%d8%b9%d8%a8%d9%8a%d8/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>صدور الرواية الثانية للدكتور عبدالله المدني</title>
		<link>http://abdallahalmadani.blogunited.org/2010/02/22/%d8%b5%d8%af%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%af%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%b1-%d8%b9%d8%a8%d8%af%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8/</link>
		<comments>http://abdallahalmadani.blogunited.org/2010/02/22/%d8%b5%d8%af%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%af%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%b1-%d8%b9%d8%a8%d8%af%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 22 Feb 2010 07:09:09 +0000</pubDate>
		<dc:creator>عبدالله المدني</dc:creator>
		
		<category>غير مصنف</category>

		<guid isPermaLink="false">http://abdallahalmadani.blogunited.org/2010/02/22/%d8%b5%d8%af%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%af%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%b1-%d8%b9%d8%a8%d8%af%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8/</guid>
		<description><![CDATA[

بولقلق جديد عبدالله المدني
2010/02/17بعد روايته ((في شقتنا خادمة حامل)) صدر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر للباحث والمحاضر الأكاديمي الدكتور عبدالله المدني رواية جديدة بعنوان &#8220;بولقلق&#8221;. وعلى العكس من الرواية الأولى التي قامت على الخيال وحده دون الواقع، فإن الرواية الجديدة يمتزج فيها الاثنان، حيث الخيالي ينحصر في كل ما قام به بطل الرواية &#8220;خالد&#8221; من [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<table border="0" align="left" width="100%" cellPadding="0" cellSpacing="0" dir="rtl" class="MsoNormalTable">
<tr>
<td><strong><span>بولقلق جديد عبدالله المدني</span></strong><span><span dir="ltr"><br />
</span><span></span><span>2010/02/17</span><strong><span>بعد روايته ((في شقتنا خادمة حامل)) صدر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر للباحث والمحاضر الأكاديمي الدكتور عبدالله المدني رواية جديدة بعنوان </span></strong><strong><span>&#8220;</span></strong><strong><span>بولقلق&#8221;. وعلى العكس من الرواية الأولى التي قامت على الخيال وحده دون الواقع، فإن الرواية الجديدة يمتزج فيها الاثنان، حيث الخيالي ينحصر في كل ما قام به بطل الرواية &#8220;خالد&#8221; من رحلات ومغامرات عاطفية، فيما الواقعي يقتصر على الحكايات التراجيدية التي كلف بالتقصي عنها في دول جنوب شرق آسيا, ضمن عمله مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، فضلا عن الأماكن التي تردد عليها أو سكنها أو زارها.</span></strong><strong><span> </span></strong></p>
<p></span><strong><span>تقع الرواية في 160 صفحة وهي من القطع المتوسط. وتضم عشرة فصول تحمل العناوين التالية: بولقلق، أرزاق التيوس، في عمارة صامباقيتا، الرحيل إلى بانكوك، حانة براون شوغر، العودة إلى مانيلا، في هونغ كونغ، رسالة من فيتنامية، فتاة لوفتهانزا، العودة إلى الخليج.</span></strong><strong><span> </span></strong><strong><span><strong><span>والجدير بالذكر أن مؤلف الرواية كاتب وأكاديمي متخصص في الشئون والقضايا الآسيوية من مملكة البحرين، وهو يحمل شهادة دكتوراة الفلسفة في العلوم السياسية من جامعة إكستر البريطانية، ودرجة الماجستير في العلاقات الدولية والإستراتيجيات من جامعة بوسطون الأمريكية. وله أكثر من عشرة مؤلفات في مجال تخصصه الأكاديمي وفي أدب الرحلات والتاريخ والسياسات المعاصرة وقضايا التنمية وحوار الحضارات والعلاقات العربية - الآسيوية.</span></strong></p>
<p></span></strong></td>
</tr>
</table>
<p><span></span><span><span></span></p>
<p></span><span dir="ltr"></span><span dir="ltr"><span dir="ltr"></span></p>
<p></span></p>
<p align="left">
<table border="0" width="100%" cellPadding="0" cellSpacing="0" dir="rtl" class="MsoNormalTable">
<tr>
<td></td>
</tr>
</table>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://abdallahalmadani.blogunited.org/2010/02/22/%d8%b5%d8%af%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%af%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%b1-%d8%b9%d8%a8%d8%af%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>د. عبدالله المدني يكتب عن ذكرى ميثاق العمل الوطني البحريني</title>
		<link>http://abdallahalmadani.blogunited.org/2010/02/22/%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%af%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d9%86%d9%8a-%d9%8a%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d8%b9%d9%86-%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%89-%d9%85%d9%8a%d8%ab%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b9%/</link>
		<comments>http://abdallahalmadani.blogunited.org/2010/02/22/%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%af%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d9%86%d9%8a-%d9%8a%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d8%b9%d9%86-%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%89-%d9%85%d9%8a%d8%ab%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b9%/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 22 Feb 2010 07:05:33 +0000</pubDate>
		<dc:creator>عبدالله المدني</dc:creator>
		
		<category>غير مصنف</category>

		<guid isPermaLink="false">http://abdallahalmadani.blogunited.org/2010/02/22/%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%af%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d9%86%d9%8a-%d9%8a%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d8%b9%d9%86-%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%89-%d9%85%d9%8a%d8%ab%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b9%/</guid>
		<description><![CDATA[حينما يذكر ميثاق العمل الوطني فلا بد أن تنصرف الأذهان فورا إلى مشروع جلالة الملك المفدى الإصلاحي ، على إعتبار أن الأول كان مدخلا للثاني. ومن هنا فإن يوم الرابع عشر من فبراير عام 2001 هو يوم مميز في التاريخ السياسي والثقافي والإجتماعي المعاصر لبلادنا الحبيبة لعدة أسباب. ففيه ولدت من جديد الإرادة الشعبية بالقرار [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><strong><span>حينما يذكر ميثاق العمل الوطني فلا بد أن تنصرف الأذهان فورا إلى مشروع جلالة الملك المفدى الإصلاحي ، على إعتبار أن الأول كان مدخلا للثاني. ومن هنا فإن يوم الرابع عشر من فبراير عام 2001 هو يوم مميز في التاريخ السياسي والثقافي والإجتماعي المعاصر لبلادنا الحبيبة لعدة أسباب. ففيه ولدت من جديد الإرادة الشعبية بالقرار الصادر عن ما يسميه فقهاء القانون الدستوري بالسلطة التأسيسية الأصيلة أي الشعب الذي قال نعم للميثاق بنسبة 98.4 بالمئة، فكانت تلك أول مبادرة من نوعها منذ تكون المجتمع المتحضر المؤلف من إرادتين (الحاكم والمواطن)، بل كان ذلك مقدمة &#8220;لإدخال مصطلح الإستفتاء الحر المباشر ضمن المصطلحات القانونية في الفقه الدستوري البحريني بإعتباره أرقى أساليب المشاركة الديمقراطية للتعبير المباشر عن إرادة الجماهير في القضايا المصيرية&#8221; بحسب تعبير المستشار القانوني الأخ الأستاذ حسن بن محمد بن يوسف بوحجي.</span></strong><strong><span>على أن الميثاق لم يكن فقط إنجازا سياسيا ودستوريا بحتا، لكنه حمل أيضا في ثناياه إنجازات ثقافية. حيث لا يمكن فصل السياسي عن الثقافي في هذا المنجز. فأساليب المشاركة السياسية وأوعيتها من تسجيل في الكشوفات وتصويت وإقتراع وإنتظام في الصفوف وإنتظار للنتائج هي في مجملها ثقافة أيضا. ومن هنا قيل أن تحقيق الإنجازات السياسية وسيرورة العملية السياسية بسلاسة و هدؤ مرهون بمدى وعي الجماهير وثقافتها.</span></strong><strong><span>نعم لقد تحقق من وراء الميثاق ومشروع الإصلاح اللذين أهداهما المليك المفدى إلى شعبه الوفي، تحويل البلاد إلى مملكة دستورية تحتكم إلى فصل السلطات الثلاث، وإجراء إنتخابات برلمانية وبلدية نزيهة، وتنظيف السجون من المعتقلين، وعودة المبعدين إلى أحضان الوطن، وإطلاق حرية العمل السياسي المعلن من خلال جمعيات مرخصة، لها دساتيرها ومكاتبها السياسية المنتخبة وصحفها، غير أن الأمر لم يقتصر على ذلك فقط، ففي موازاته شاعت الحريات، وعلى رأسها حرية الكلمة، وبشيوعها تنفس المثقفون الصعداء فشمروا عن سواعدهم وملأوا أقلامهم مجددا بالأحبار ليشرعوا في كتابة الأعمال الإبداعية في مختلف مجالات المعرفة، او نفضوا الغبار عن أعمال ظلت طويلا حبيسة الأدراج خوفا من الرقابة والمحاسبة، وفي موازاته توالدت أيضا المراكز الثقافية النشطة التي كثفت من برامجها الحافلة بمختلف ألوان الفنون، وراحت من دون خوف أو وجل تستضيف أعلام الأدب والشعر والفكر والسياسة والفلسفة من داخل الوطن العربي الكبير ومن خارجه وسط مؤازرة وحضور جماهيري كثيف.</span></strong><strong><span>ولا ننسى في هذه العجالة الأثر الإيجابي للميثاق والمشروع الإصلاحي على حركة الترجمة والتأليف في البحرين التي صارت اليوم إحدى أكثر الدول العربية إنتاجا للكتاب قياسا إلى عدد سكانها، هذا ناهيك عما كان للميثاق والمشروع الإصلاحي من تأثير على عدد الصحف المحلية وشكلها ومضامينها وأقلام العاملين بها، بغض النظر عن بعض الهنات هنا أو هناك.</span></strong><strong><span>علاوة على ذلك، فإن مهرجانات ربيع الثقافة وما ترعاه وزارة الثقافة والإعلام من أنشطة غنائية ومسرحية وسياحية و معارض للكتاب والتراث، ما كانت هي الأخرى لتتم وتزدهر وتتواصل لولا فسحة الأمل التي جاءت مع الميثاق.</span></strong><strong><span> </p>
<p></span></strong><strong><span>د. عبدالله المدني</span></strong><strong><span> </p>
<p></span></strong><strong><span>محاضر وباحث أكاديمي</span></strong><strong><span> </p>
<p></span></strong><strong><span dir="rtl">تاريخ المادة : فبراير 2010</span></strong>
</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://abdallahalmadani.blogunited.org/2010/02/22/%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%af%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d9%86%d9%8a-%d9%8a%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d8%b9%d9%86-%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%89-%d9%85%d9%8a%d8%ab%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b9%/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>تايوان كنموذج للدولة العلمانية متعددة الأديان</title>
		<link>http://abdallahalmadani.blogunited.org/2010/02/21/%d8%aa%d8%a7%d9%8a%d9%88%d8%a7%d9%86-%d9%83%d9%86%d9%85%d9%88%d8%b0%d8%ac-%d9%84%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%aa%d8%b9%d8%af%d8%af%d8%/</link>
		<comments>http://abdallahalmadani.blogunited.org/2010/02/21/%d8%aa%d8%a7%d9%8a%d9%88%d8%a7%d9%86-%d9%83%d9%86%d9%85%d9%88%d8%b0%d8%ac-%d9%84%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%aa%d8%b9%d8%af%d8%af%d8%/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 21 Feb 2010 05:10:33 +0000</pubDate>
		<dc:creator>عبدالله المدني</dc:creator>
		
		<category>غير مصنف</category>

		<guid isPermaLink="false">http://abdallahalmadani.blogunited.org/2010/02/21/%d8%aa%d8%a7%d9%8a%d9%88%d8%a7%d9%86-%d9%83%d9%86%d9%85%d9%88%d8%b0%d8%ac-%d9%84%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%aa%d8%b9%d8%af%d8%af%d8%/</guid>
		<description><![CDATA[كل من زار تايوان، لا بد وأن لاحظ إنتشارالمعابد البوذية والكونفوشوسية والتاويستية جنبا إلى جنب مع الكنائس الكاثوليكية والبروتستانية والجوامع الإسلامية، بل و شاهد أيضا تردد معتنقي هذه الديانات على تلك المعابد في أجواء من السلام والطمأنينة المكفولة بقوة القانون، الأمر الذي لا يمكن تلمسه أو رؤيته في أراضي البر الصيني الشاسعة.وطبقا لمسح أجرته وزارة [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><strong><span>كل من زار تايوان، لا بد وأن لاحظ إنتشارالمعابد البوذية والكونفوشوسية والتاويستية جنبا إلى جنب مع الكنائس الكاثوليكية والبروتستانية والجوامع الإسلامية، بل و شاهد أيضا تردد معتنقي هذه الديانات على تلك المعابد في أجواء من السلام والطمأنينة المكفولة بقوة القانون، الأمر الذي لا يمكن تلمسه أو رؤيته في أراضي البر الصيني الشاسعة.</span></strong><strong><span>وطبقا لمسح أجرته وزارة الداخلية التايوانية ، وصلت أعداد تلك المعابد بمختلف تلاوينها في نهاية عام <span>   </span>2008 إلى عدد غير مسبوق هو 15 ألف معبد وكنيسة وجامع. أما المعهد القومي للعلوم في تايبيه الذي يصدر دراسات مشابهة كل خمس سنوات منذ عام 1984، فقد توصل في عام 2004 إلى نتيجة مفادها أن 90 بالمئة من الشعب التايواني يمارس طقوسه الدينية، و أن 30 بالمئة من هؤلاء باتوا يترددون على معابدهم مرة واحدة على الأقل كل شهر.</span></strong><strong><span>وبطبيعة الحال فإن ما يتيحه نظام البلاد القائم على مباديء العلمانية و أصول الديمقراطية التمثيلية، أتاح لسكان البلاد البالغ تعدادهم اليوم 23 مليون نسمة ممارسة شعائرهم الدينية بحرية تامة، مع منحهم إجازات رسمية لإقامة معابدهم الخاصة أو منحهم تراخيص لإنشاء محطاتهم الفضائية الدينية وفق نظام عادل لا تمييز فيه أو محاباة لأصحاب العقيدة الغالبة وهم البوذيون الذين يشكلون نحو 24 بالمئة من إجمالي السكان. وبسبب من هذا، فإنه من النادر أن يسمع المرء في هذه البلاد عن شكوى مصدرها أصحاب الأقليات الدينية، أو عن محاولات من قبلهم لإنشاء ميليشيات وحركات إنفصالية، أو عن إحتجاجات و مصادمات طائفية، أو عن خروقات تمارسها السلطة ضد معتنق هذا الدين أو ذاك،</span></strong><span dir="ltr"></span><strong><span dir="ltr"><span dir="ltr"></span><font face="Calibri"> </font></span></strong><span dir="rtl"></span><strong><span><span dir="rtl"></span><span> </span>الأمر الذي جعل تايوان في مقدمة الدول التي لا تضطهد أو تقوم بالتمييز ضد مواطنيها لأسباب دينية.</span></strong><strong><span>على أن هذا المشهد الجميل في تجلياته ودلالاته جديد نسبيا، بمعنى أنه لم يظهر للعيان إلا مع عملية الإنفتاح والتعددية السياسية التي بدأها الرئيس التايواني الثاني &#8220;تشيانغ تشيغ كو&#8221; ثم رسخها الرئيس التايواني الثالث &#8220;لي تينغ هوي&#8221; الموصوف بأول زعيم منتخب في تاريخ الصين القديم والحديث. فأثناء حقبة تطبيق قانون الأحكام العرفية ما بين عامي 1949 و1987 كانت علاقات السلطة مع الرموز الدينية مضطربة و تخلو من الثقة كنتيجة لمخاوف تايبيه من إحتمالات إستغلال بكين للحريات الدينية في التجسس على الدولة التايوانية، وهو ما أدى إلى لجؤ تايبيه إلى تضييق الخناق على المنظمات الدينية والإجتماعية والخيرية وإخضاعها لمعايير صارمة، بل وإلقاء القبض على بعض رموزها وزجهم في المعتقلات لآجال طويلة بحجة المحافظة على الأمن والنظام.</span></strong><strong><span> </p>
<p></span></strong><strong><u><span><span> </span></p>
<p></span></u></strong><strong><span>من المعايير التي طبقت في تلك الحقبة ضرورة تسجيل المعابد البوذية والكونفوشوسية والتويستية - على وجه التحديد -<span>  </span>لنفسها لدى السلطات المختصة قبل بدء أنشطتها. ولهذا السبب قيل ان أتباع التويستية أجبروا على العمل السري إلى أن منحوا حرية التحرك بدءا من أواخر الثمانينات. لكن على العكس من ذلك، إتخذت الكنيسة البروتستانتية مواقف حادة وصلبة لجهة حقها وحق أتباعها في المجاهرة بآرائهم السياسية ونشر مواقفهم في مطبوعات خاصة أو التعبير عنها من خلال أنشطة جماهيرية، على النحو الذي ظهر في دعم الكنيسة لحق لمواطنين التايوانيين في تحديد مستقبلهم، أي خلافا لسياسة حزب &#8220;الكومينتانغ&#8221; الحاكم الداعية إلى إستقلال تايوان.</span></strong><strong><span>وإذا ما رجعنا إلى مسوحات وزارة الداخلية التايوانية لإتضح لنا وجود منحى متزايد لدى التايوانيين للتمسك بعقائدهم الدينية، لكن في ظل مشهد رائع من التسامح، بمعنى القبول بالآخر وعدم إضطهاده أوالتحرش به أو إهانة رموزه. والغريب في الأمر أن ذلك المنحى أكثر بروزا ووضوحا ضمن الفئات العمرية الشابة أو من تقل أعمارهم عن 30 سنة. إضافة إلى هذه الحقيقة، حفلت المسوحات المشار إليها بحقائق أخرى لها دلالاتها ومنها أن 7 بالمئة من المواطنين أو نحو 1.5 مليون نسمة كان في العام 2008 ملتزما،<span>  </span>بدليل مواظبته على زيارة أماكن الصلاة والتعبد. ومنها أن أكثر هؤلاء مواظبة كانوا من معتنقي الديانة التاويستية (بنسبة 50.8 بالمئة) فمعتنقي البروتستانتية (بنسبة 25.3 بالمئة) فمعتنقي الكاثوليكية (بنسبة 11.1 بالمئة) فمعتنقي الديانة البوذية (بنسبة 10.7 بالمئة).</span></strong><strong><span>والمعروف أن الكثيرين في تايوان يعتبرون أنفسهم منتمين إلى الديانة البوذية على الرغم من أن الأخيرة تشترط في المنتسبين إليها إجتياز دراسات وطقوس معينة طبقا لما ذكره البروفسور &#8220;جوني تشانغ&#8221; من كلية إدارة المنظمات والتثقيف الديني بجامعة &#8220;أليتيا&#8221;.</span></strong><strong><span>تاريخيا يعود</span></strong><span dir="ltr"></span><strong><span dir="ltr"><span dir="ltr"></span><font face="Calibri"> </font></span></strong><span dir="rtl"></span><strong><span><span dir="rtl"></span><span> </span>دخول البوذية إلى تايوان إلى القرن السابع عشر، حينما وصل إليها المهاجرون الأوائل من إثنية الهان البوذية ومعهم مجاميع أخرى تدين بالديانة التويستية من جنوب شرق البر الصيني. وفي تاريخ مقارب دخلت المسيحية إلى البلاد أيضا على أيدي المبشرين الهولنديين والإسبان. غير أن النقلة الكبرى في تشكيل الخارطة الدينية للجزيرة جاءت مع تدافع اكثر من مليون نسمة من العسكريين والمدنيين نحوها في عام 1949 هربا من جحافل القوات الشيوعية بقيادة &#8220;ماو تسي تونغ&#8221;. فكان لهذا التطور تداعيات إيجابية تجسدت في إثراء المجتمع التايواني ثقافيا، خصوصا مع وجود شخص مثل مؤسس البلاد الماريشال &#8220;تشيانغ كاي شيك&#8221; الذي تم تعميده كمسيحي قبل عشرين عاما من وصوله إلى سدة الحكم في تايبيه أي في عام 1929. </span></strong><strong><span>ومن بين التداعيات الإيجابية الأخرى لذلك التطور والتي لا تزال ملموسة، ظهور جمعيات بوذية إلى جانب الكنائس الكاثوليكية والبروتستانتية، وقيام كل هذه الكيانات الدينية بلعب دور مساند لجهود الحكومة في توفير وتحسين الرعاية الإجتماعية. وفي هذا السياق يمكن الإشارة إلى تقرير حديث صادر عن وزارة الداخلية، ورد فيه أنه مع نهاية العام 2008 كانت تلك الكيانات الدينية تدير 24 مستشفى، و11 عيادة طبية، و26 بيتا للمتقاعدين، و27 معهدا للمعاقين في مختلف أرجاء تايوان، إضافة إلى مساهماتها الكبيرة في دعم بعض الكليات المختصة بتدريس الأديان، مثل مساهمة الكنيسة الكاثوليكية في دعم كلية الدراسات الدينية بجامعة &#8220;فو جين الكاثوليكية&#8221; والتي من أهم أهدافها تعزيز الحوار ما بين الكاثوليكية والديانات الأخرى.</span></strong><strong><span>ومن ضمن من وصل في هذه الحقبة الحديثة نسبيا (1949) إلى تايوان هربا من الشيوعيين نحو عشرين ألف مسلم شكلوا نواة الجالية المسلمة التي تقدر اليوم بخمسين ألف نسمة وتتألف من الهوي والأتراك والأويغور والقازاق، ويتواجد هؤلاء تحديدا في العاصمة تايبيه وفي &#8220;كاوشيونغ&#8221; بجنوب البلاد، وفي &#8220;تشونغ لي&#8221; و&#8221;تايشونغ&#8221; بوسطها حيث توجد في كل هذه البقاع مساجد وجوامع كبيرة تم بناؤها بتبرعات سعودية. وهؤلاء، كغيرهم من أصحاب العقائد الدينية الأخرى، يتمتعون بأوضاع إجتماعية وإقتصادية جيدة، بل يمثلهم اليوم 27 عضوا في المجالس التشريعية. هذا ناهيك عن وجود جمعية معترف بها رسميا لهم تقوم بأنشطة متنوعة مثل إقامة الدروس الدينية في المساجد وتوفير دراسات صيفية لأبناء المسلمين، وادارة مكتبة إسلامية تحمل إسم العاهل السعودي الراحل الملك فيصل بن عبدالعزيز، وإصدار مجلة موسمية تدعى &#8220;لسان الحق&#8221;، وترجمة القرآن والكتب الإسلامية إلى اللغة الماندرينية.</span></strong><strong><span>علاوة على الجمعية المشار إليها والتي أطلق عليها إسم &#8220;الجمعية الإسلامية الصينية&#8221;، هناك مؤسسات وتنظيمات إسلامية أخرى تتبعها أو متفرعة عنها مثل &#8220;جمعية الشباب المسلم الصيني&#8221;، <span> </span>و&#8221;جمعية الثقافة الإسلامية الصينية&#8221;، ورابطة المسلمين الصينيين&#8221;. ولم تسمح السلطات التايوانية لهذه الجمعيات بالعمل الحر فقط وإنما سمحت لها أيضا بدعوة وإستقبال وفود من العالم الإسلامي، وإرسال طلبة وطالبات إلى الدول العربية و الإسلامية لتعلم أصول عقيدتهم، أو توفير منح دراسية لهم للإلتحاق بمركز دراسات الحضارة الإسلامية التابع لجامعة &#8220;تشينغتشي&#8221; الوطنية التي تحتوي مكتبتها على مراجع غنية ونادرة في الدراسات الإسلامية، والتي تعتبر أيضا الجامعة الوحيدة في تايوان التي تمنح شهادات الماجستير في الدراسات الإسلامية.</span></strong><strong><span>مما سبق نرى أن العلمانية لم تقض على الأديان،</span></strong><span dir="ltr"></span><strong><span dir="ltr"><span dir="ltr"></span><font face="Calibri"> </font></span></strong><span dir="rtl"></span><strong><span><span dir="rtl"></span><span> </span>ولم تخربها أو تشوهها، ولم تؤلب الناس ضد معتقداتها الدينية، ولم تنشر الفسق والفجور والإنحلال، مثلما يزعم معظم رجال الدين في العالمين العربي والإسلامي ومعظم أشياعهم من الملتزمين، وإنما حمت الأديان وآخت بينها، ووفرت لإتباعها حرية العمل والتحرك دون تمييز، بل منحت الجميع فرصا متساوية للوصول إلى مختلف الوظائف الرسمية كمواطنين متساوين في الحقوق والواجبات، فمنعت بذلك طغيان دين على آخر، أو إزدراء معتنقي هذا الدين لأتباع ذاك الدين.</span></strong><span dir="ltr"></span><strong><span dir="ltr"><span dir="ltr"></span><font face="Calibri"> </font></span></strong><span dir="rtl"></span><strong><span><span dir="rtl"></span><span> </span>على أن أغرب ما يلاحظه المتابع لجهة مواقف رجال الدين المسلمين من العلمانية هو أنهم يتحمسون لتطبيقها في البلاد ذات الأقليات المسلمة، ويقاومونها في البلاد ذات الأغلبية المسلمة. وبعبارة أخرى فإنهم يكيلون بمكيالين بمعنى أنهم يؤيدونها عندما تكون في صالح المسلمين، و يزدرونها حينما تكون في صالح الآخر غير المسلم.</span></strong><strong><span> </p>
<p></span></strong><strong><span>د. عبدالله المدني</span></strong><strong><span> </p>
<p></span></strong><strong><span>*باحث ومحاضر أكاديمي في الشئون الآسيوية من البحرين</span></strong><strong><span> </p>
<p></span></strong><strong><span>تاريخ المادة : فبراير 2010 </span></strong><strong><span> </p>
<p></span></strong><strong><span>البريد الإلكتروني : </span></strong><strong><span dir="ltr"><font face="Calibri">elmadani@batelco.com.bh</font></span></strong><strong><span dir="ltr"><font face="Calibri"> </font></p>
<p></span></strong>
</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://abdallahalmadani.blogunited.org/2010/02/21/%d8%aa%d8%a7%d9%8a%d9%88%d8%a7%d9%86-%d9%83%d9%86%d9%85%d9%88%d8%b0%d8%ac-%d9%84%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%aa%d8%b9%d8%af%d8%af%d8%/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>في رثاء الماركسي الذي رفض أن يحكم الهند</title>
		<link>http://abdallahalmadani.blogunited.org/2010/02/14/%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d8%ab%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b1%d9%83%d8%b3%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%8a-%d8%b1%d9%81%d8%b6-%d8%a3%d9%86-%d9%8a%d8%ad%d9%83%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%86%d8%af/</link>
		<comments>http://abdallahalmadani.blogunited.org/2010/02/14/%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d8%ab%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b1%d9%83%d8%b3%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%8a-%d8%b1%d9%81%d8%b6-%d8%a3%d9%86-%d9%8a%d8%ad%d9%83%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%86%d8%af/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 14 Feb 2010 07:29:49 +0000</pubDate>
		<dc:creator>عبدالله المدني</dc:creator>
		
		<category>غير مصنف</category>

		<guid isPermaLink="false">http://abdallahalmadani.blogunited.org/2010/02/14/%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d8%ab%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b1%d9%83%d8%b3%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%8a-%d8%b1%d9%81%d8%b6-%d8%a3%d9%86-%d9%8a%d8%ad%d9%83%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%86%d8%af/</guid>
		<description><![CDATA[خسرت الهند مؤخرا رمزا من رموزها السياسية التاريخية  الكبيرة ممن هيمنوا على المشهد السياسي الداخلي طويلا. ففي منتصف يناير المنصرم رحل عن 95 عاما السياسي الماركسي &#8220;جوتي باسو&#8221; الذي حفر إسمه في تاريخ ولاية &#8220;البنغال الغربية&#8221;، بل في تاريخ الهند بأسرها كأحد أطول رؤساء حكوماتها المحلية بقاء في السلطة، وأكثرهم وهجا وإنجازا وحضورا.على أن الأهمية [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><strong><span>خسرت الهند مؤخرا رمزا من رموزها السياسية التاريخية</span></strong><span dir="ltr"></span><strong><span dir="ltr"><span dir="ltr"></span><font face="Calibri"> </font></span></strong><span dir="rtl"></span><strong><span><span dir="rtl"></span><span> </span>الكبيرة ممن هيمنوا على المشهد السياسي الداخلي طويلا. ففي منتصف يناير المنصرم رحل عن 95 عاما السياسي الماركسي &#8220;جوتي باسو&#8221; الذي حفر إسمه في تاريخ ولاية &#8220;البنغال الغربية&#8221;، بل في تاريخ الهند بأسرها كأحد أطول رؤساء حكوماتها المحلية بقاء في السلطة، وأكثرهم وهجا وإنجازا</span></strong><span dir="ltr"></span><strong><span dir="ltr"><span dir="ltr"></span><font face="Calibri"> </font></span></strong><strong><span>وحضورا.</span></strong><strong><span>على أن الأهمية التي جسدها الراحل، لم يتأت من هذا وحده أو من شعبيته الواسعة، أو من نجاحاته المتتالية على مدى نصف قرن في الإنتخابات المحلية والعامة، وإنما أيضا من حقيقة إيمانه بالديمقراطية الهندية، وبالتالي عمله من خلال أطر هذه الديمقراطية لتحقيق أجندته الماركسية، وذلك بمعنى عدم لجوئه للعنف والأساليب القهرية للإستيلاء على السلطة والبقاء فيها، على نحو ما فعله أقرانه الماركسيون في الصين و الإتحاد السوفيتي و دول <span> </span>أوروبا الشرقية والهند الصينية والشرق الأوسط. بل أن الراحل كشف للعالم أجمع عن زهده في حكم الهند حينما طلب منه قادة جبهة الأحزاب اليسارية و العلمانية في عام 1996 <span> </span>تولي رئاسة الحكومة الهندية المركزية لضمان وحدتهم وتماسكهم، وكوسيلة أيضا لحصد دعم جماهير العمال والفلاحين والطلبة</span></strong><strong><span>والمعروف أن الراحل كان قد قرر في نوفمبر 2000<span>  </span>بمحض إختياره ولأسباب صحية ترك السلطة كرئيس وزراء شيوعي منتخب ديمقراطيا لولاية &#8220;البنغال الغربية&#8221;، بل آثر بالتزامن أن يعتزل الحياة السياسية وقيادة الحزب الشيوعي الماركسي الهندي ورئاسة جبهة الأحزاب اليسارية، واضعا بذلك حدا لصفة إلتصقت بإسمه هي<span>  </span>&#8220;أقدم رؤساء الحكومات الشيوعية في العالم&#8221;.</span></strong><strong><span>وقتذاك أثار هذا الحدث ضجة إعلامية وردود أفعال متباينة في الوسط السياسي الهندي، إنطلاقا مما كان للرجل من نفوذ وتأثير وتاريخ طويل حافل بالمعاني والإنجازات والمعارك السياسية. فعلى مدى عقود طويلة في حقبة ما قبل الإستقلال كان &#8220;باسو&#8221; رمزا وطنيا ومحرضا جماهيريا وطاقة تعبوية ومحاربا عنيدا من أجل الحرية والعدالة الإجتماعية، ثم صار في حقبة ما بعد الإستقلال إداريا ناجحا ومعارضا شجاعا ومشرعا حكيما وحزبيا قادرا على تكييف معتقداته الماركسية مع المستجدات وتطويرها بما يتناسب مع الواقع المحلي الهندي. وظل حاله على هذا المنوال حتى في أوج ضعفه الجسدي الناجم عن تقدمه في العمر، وأوج ضعفه الإيديولوجي الناجم عن إنهيار الدولة الشيوعية الأم في موسكو.</span></strong><strong><span>ويمكن القول أن تاريخ الرجل الحافل وثقافته الواسعة وتجاربه الطويلة في العمل هي التي مكنته من مواجهة الصعاب دائما بنجاح، فيما كان أصدقاؤه وخصومه يسقطون تباعا. ويمكن القول ايضا أن غيابه اليوم عن المشهد السياسي لا يعني موت حزبه أو موت الشيوعية في الهند، لسبب بسيط هو أن الأخيرة ليست حزبا برجوازيا أو وراثيا أو قمعيا، وإنما حزب يؤمن بالأساليب الديمقراطية والإقتراع الحر في إختيار قياداته. </span></strong><strong><span>والحقيقة أن مثل هذا القول ردده &#8220;باسو&#8221; بنفسه وقت إعتزاله في عام 2000<span>  </span>أي حينما كان حزب &#8220;بهاراتيا جاناتا القومي اليميني&#8221; يحكم الهند ويروج لقرب أفول اليسار السياسي في عموم الهند، حيث سجل عنه قوله: &#8221; أقول للذين يروجون لفكرة أن الشيوعية قد ماتت، أن الذي مات هو تجارب معينة إسترشدت بالمباديء الشيوعية، وليس الشيوعية كفكر ومنهج. </span></strong><strong><span>وكان هذا الكلام موجها أيضا لحزب المؤتمر (أكبر أحزاب البلاد التاريخية وصانع إستقلالها) لأن الأخير كان منذ فجر الإستقلال في معارك سياسية مع &#8220;باسو&#8221; وما يمثله، بل كان يعامله كخصم لا يمكن الإتفاق معه إلا في جزئية صغيرة من سياساته هي تلك المتعلقة بالتصدي لمشاريع وبرامج القوى القومية المتشددة الساعية لتحويل الهند إلى كيان أحادي الثقافة.</span></strong><strong><span>لكن من هو &#8220;جوتي باسو&#8221; هذا الذي تمكن من ترسيخ إسمه في تاريخ الهند المعاصر؟ وماذا يذكر البنغاليون له؟</span></strong><strong><span>ولد &#8220;باسو&#8221; في عام 1913 لأسرة متوسطة الحال كان ربها طبيبا منحدرا من منطقة تقع حاليا ضمن أراضي بنغلاديش. ونشأ وتلقى علومه الأولى في كلكتا قبل أن يلتحق في عام 1925 بكلية &#8220;سانت زيفيير&#8221; لدراسة القانون، و الكلية الهندوسية لدراسة الإنجليزية. وفي عام 1935 رحل إلى بريطانيا بهدف مواصلة تعليمه العالي في القانون، مثلما فعل قريناه جواهر لال نهرو ومحمد علي جناح، حيث إلتحق هناك بجامعة لندن، متتلمذا على يد كبار فلاسفة الماركسية الإنجليز، الأمر الذي مهد أمامه الطريق للتعرف على الأفكار الشيوعية الرائجة في أوساط اليسار البريطاني. تلك الأفكار التي لقيت هوى في نفسه فجعلته يلغي خططا سابقة للعودة إلى الهند لمزاولة المحاماة. على ان ظروف الحرب العالمية الثانية لم تترك للرجل خيارا سوى العودة الى بلاده في عام 1940 ليلتحق فورا بالحزب الشيوعي الهندي. وسرعان ما إستطاع أن يلفت النظر إلى مواهبه القيادية والخطابية والتنظيمية</span></strong><span dir="ltr"></span><strong><span dir="ltr"><span dir="ltr"></span><font face="Calibri"> </font></span></strong><span dir="rtl"></span><strong><span><span dir="rtl"></span><span> </span>التي كان قد صقلها بالعمل في صفوف إتحاد الطلبة الهنود لما وراء البحار في لندن ، فاختاره الشيوعيون الهنود في أول مؤتمر قانوني لهم في عام 1943 كمنسق للجنة الحزب في ولاية البنغال على رأس سبعة أعضاء.</span></strong><strong><span>في عام 1944 وبطلب من قيادة حزبه أسس &#8220;باسو&#8221; أول إتحاد لعمال سكة حديد البنغال –آسام بغرض الدفاع عن مصالحهم وحقوقهم أمام حكومة الهند البريطانية. وحينما أجريت أول إنتخابات تشريعية محلية في البنغال في مايو 1946، خاضها &#8220;باسو&#8221; وإستطاع أن ينجح فيها بجدارة ويلحق هزيمة نكراء بخصمه، مرشح حزب المؤتمر &#8220;همايون كبير&#8221;. لكن الحزب الشيوعي الهندي تم حظره بعد ذلك، فلجأ إلى العمل السري الذي تخللته فترات من الإعتقال والسجن.</span></strong><strong><span>في الخمسينات كان إسم &#8220;باسو&#8221; يدوي بين الجماهير كمحرض ومنسق وقائد للمظاهرات الشعبية كمظاهرات 1953 المنددة بإرتفاع الأسعار، ومظاهرات المعلمين في عام 1954 المطالبة بتحسين الأجور، ومظاهرات الإحتجاج ضد مشروع دمج ولايتي البنغال وبيهار في 1956 .</span></strong><strong><span>أما أول فوز له بمقعد برلماني فقد كان في سنة 1953 التي شهدت إجراء أول انتخابات عامة في الهند المستقلة، حيث نجح &#8220;باسو&#8221; في انتزاع مقعد عن دائرة شمال كلكتا، من منافس شرس يستند إلى خلفية إقطاعية ونفوذ مالي وحقيبة وزارية هو &#8220;روي تشودري&#8221; مرشح حزب المؤتمر.</span></strong><strong><span>ومنذ عام 1967 الذي وضع للمرة الأولى حدا لإنفراد حزب المؤتمر بحكم ولاية البنغال الغربية، وبالتالي إضطراره للدخول في تحالفات سياسية لإدارة هذه الولاية الكبيرة، ظل الحزب الشيوعي الهندي الماركسي بقيادة &#8220;باسو&#8221; رقما صعبا في جميع التحالفات، إلى أن جاءت إنتخابات العام 1977 التي إستطاع فيها &#8220;باسو&#8221; وحلفاؤه اليساريون أن يحققوا أغلبية برلمانية مريحة تتيح لهم إدارة البنغال بإنفراد. ومنذ ذلك التاريخ، وعلى مدى السنوات الثلاث والعشرين اللاحقة إحتفظ الرجل بالسلطة المحلية كنتيجة لفوزه وفوز جبهته الساحق في خمسة إنتخابات متتالية.</span></strong><strong><span>وأثناء هذه السنوات الطويلة، بكل ما شهدته من تحولات وتطورات داخلية وخارجية، لعب &#8220;باسو&#8221; دورا فعالا لجهة خدمة مواطنيه وتحسين أحوالهم المعيشية، لكن مع الحرص الشديد على اللعبة الديمقراطية وسيادة مباديء العلمانية وسلطة القانون، حتى قيل أنه لو لم يقم بأي إنجاز لكفاه التفاخر بشيء وحيد هو ظهور ولاية البنغال الغربية تحت قيادته كأبرز الولايات الهندية لجهة خلوها من الفساد السياسي وإستغلال السلطة في الإثراء غير المشروع.</span></strong><strong><span>ويذكر البنغاليون الهنود له بالفضل والعرفان ما أحدثه في أريافهم من إصلاحات زراعية، كان لها الفضل الأكبر في تحسين الإنتاج الزراعي نوعا وكما من بعد سنوات من الكساد والتخبط في ظل الحكومات المحلية لحزب المؤتمر، وكيف أن ولايتهم تحت قيادة &#8220;باسو&#8221; تمكنت في الثمانينات والتسعينات أن تحقق معدلات نمو زراعي عالية ضمن 17 ولاية من الولايات الهندية الأكثر إزدحاما بالسكان، وأن تصبح هي مع ولاية &#8220;كيرالا&#8221; من أكثر ولايات الهند لجهة تراجع معدلات الفقر والأمية في الأرياف.</span></strong><strong><span>إلى ذلك، وعلى الرغم من محاولات جهات عدة تشويه صورة الرجل وسياساته، فإنه إستطاع أن يقدم أفضل النماذج على مستوى الولايات الهندية لجهة الإستقرار والوئام (لم تقع في ولايته أية مصادمات طائفية أو عرقية كتلك التي حدثت في ولايات أخرى بسبب حادثتي إغتيال رئيسة الحكومة السيدة أنديرا غاندي في عام 1984 ، وهدم المسجد البابري في عام 1992) ثم لجهة حيوية المؤسسات الديمقراطية وتفاعلها وتمثيلها (دشن مشروعا شاملا للديمقراطية اللامركزية، فكانت هناك إنتخابات على مستوى جميع المجالس المحلية كل خمس سنوات منذ عام 1978، وفي جميع هذه الإنتخابات كانت أغلبية المقاعد من نصيب الفقراء والمحرومين الذين لا يستندون إلى الجاه والمال والنفوذ الإقطاعي، الأمر الذي دلل على النزاهة وإنتفاء سطوة المال للوصول إلى المجالس المنتخبة). وقد أدت هذه التجربة الناجحة في ولاية البنغال الغربية إلى قيام المشرعين الهنود بتبنيها وتعميمها عبر إجراء تعديلين دستوريين.</span></strong><strong><span>وعلى الصعيد الصناعي نجحت قيادة &#8220;باسو&#8221; نسبيا في إخراج ولايته من عثراتها ومشاكلها عبر التخلي منذ عام 1994<span>  </span>عن شيء من سياساته الإشتراكية وإستبدلها بالانفتاح الإقتصادي من أجل جذب الإستثمارات الأجنبية، لكن مع بعض الحذر كيلا تتأثر مصالح الطبقات الفقيرة بسلبيات الخصخصة.</span></strong><strong><span>وأخيرا، فإن مما سيذكر للراحل جهوده ومساهماته الكبيرة على مستوى الوطن الهندي للتصدي لمشاريع حكومة حزب &#8220;بهاراتيا جاناتا&#8221; القومي اليميني التي عملت في وقت من الأوقات من أجل تحويل الهند إلى دولة ذات ثقافة واحدة هي ثقافة الأكثرية الهندوسية. فهو، على الرغم من تواضع قوة اليسار داخل البرلمان الإتحادي في أواخر التسعينات، وعلى الرغم من تمثيل تياره لأقلية لغوية وثقافية، لم يتردد في قيادة جبهة برلمانية منظمة ومترابطة بهدف الدفاع عن الوحدة الوطنية والدعامات الرئيسية الثلاث التي قامت عليها الهند الحديثة (الديمقراطية والعلمانية والفيدرالية) في مواجهة مشاريع المتشددين من ذوي السراويل الكاكية والقمصان الزعفرانية.</span></strong><strong><span dir="ltr"></span></strong><strong><span dir="ltr"><font face="Calibri"> </font></p>
<p></span></strong><strong><span> </p>
<p></span></strong><strong><span>د. عبدالله المدني</span></strong><strong><span> </p>
<p></span></strong><strong><span>باحث ومحاضر أكاديمي في الشئون الآسيوية من البحرين</span></strong><strong><span> </p>
<p></span></strong><strong><span>تاريخ المادة: فبراير 2008 </span></strong><strong><span> </p>
<p></span></strong><strong><span dir="rtl">البريد الإلكتروني: </span><span>elmadani@batelco.com.bh</span></strong>
</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://abdallahalmadani.blogunited.org/2010/02/14/%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d8%ab%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b1%d9%83%d8%b3%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%8a-%d8%b1%d9%81%d8%b6-%d8%a3%d9%86-%d9%8a%d8%ad%d9%83%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%86%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>عن إنهيار عملاق الطيران الآسيوي</title>
		<link>http://abdallahalmadani.blogunited.org/2010/02/07/%d8%b9%d9%86-%d8%a5%d9%86%d9%87%d9%8a%d8%a7%d8%b1-%d8%b9%d9%85%d9%84%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%b3%d9%8a%d9%88%d9%8a/</link>
		<comments>http://abdallahalmadani.blogunited.org/2010/02/07/%d8%b9%d9%86-%d8%a5%d9%86%d9%87%d9%8a%d8%a7%d8%b1-%d8%b9%d9%85%d9%84%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%b3%d9%8a%d9%88%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 07 Feb 2010 08:38:17 +0000</pubDate>
		<dc:creator>عبدالله المدني</dc:creator>
		
		<category>غير مصنف</category>

		<guid isPermaLink="false">http://abdallahalmadani.blogunited.org/2010/02/07/%d8%b9%d9%86-%d8%a5%d9%86%d9%87%d9%8a%d8%a7%d8%b1-%d8%b9%d9%85%d9%84%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%b3%d9%8a%d9%88%d9%8a/</guid>
		<description><![CDATA[حينما تذكر عبارة &#8220;عملاق الطيران الآسيوي&#8221;، فإن الإشارة هنا لا بد وأن تخص الناقلة الجوية الوطنية لليابان المعروفة إختصار بإسم &#8220;جال&#8221;، بإعتبارها الأوسع إنتشارا (220 محطة في 35 بلدا) والأكثر إمتلاكا للطائرات على مستوى آسيا (279 طائرة من مختلف الأحجام والأشكال)، والأحدث أسطولا (يضم إسطولها طائرات بوينغ 777 – 300  وبوينغ 777-200 الأحدث في العالم [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><strong><span>حينما تذكر عبارة &#8220;عملاق الطيران الآسيوي&#8221;، فإن الإشارة هنا لا بد وأن تخص الناقلة الجوية الوطنية لليابان المعروفة إختصار بإسم &#8220;جال&#8221;، بإعتبارها الأوسع إنتشارا (220 محطة في 35 بلدا) والأكثر إمتلاكا للطائرات على مستوى آسيا (279 طائرة من مختلف الأحجام والأشكال)، والأحدث أسطولا (يضم إسطولها طائرات بوينغ 777 – 300 <span> </span>وبوينغ 777-200 الأحدث في العالم والتي إشتركت &#8220;جال&#8221; في تصميمها من ضمن 7 شركات طيران أخرى، إضافة إلى طائرات &#8220;إير باص أ-300- 600 آر&#8221; ذات الهيكل الواسع)، والأضخم من حيث عدد المسافرين على متنها (53 مليون راكب) و كمية المنقول من البضائع بواسطتها (1.2 مليون طن من البضائع وخلافها) </span></strong><strong><span>وعلى الرغم من ظهور شركات طيران عملاقة أخرى في آسيا ( مثل الخطوط السنغافورية والتايلاندية وخطوط كاثي باسفيك الهونغكونغية) خلال العقود التالية لتأسيس &#8220;جال&#8221;، فإن الأخيرة بقيت دوما متميزة من حيث الأداء والكفاءة وخدمات الضيافة ودقة المواعيد وغير ذلك من الأمور التي توليها التقاليد والثقافة اليابانية إهتماما خاصا، بل بقي إسمها وشعارها القديم المكون من طائر الكركي ضمن إطار دائري أحمر، والذي جعلنا نسميها في سنوات طفولتنا بإسم &#8220;طائرة الوزة&#8221; محفورين في الذاكرة.</span></strong><strong><span>لا زلت أتذكر كيف أني فؤجئت في رحلتي الأولى على متنها، بمضيفة أنيقة تقترب مني وتطالبني بأدب أن أخلع ملابسي وحذائي وأرتدي بدلا منها</span></strong><span dir="ltr"></span><strong><span dir="ltr"><span dir="ltr"></span><font face="Calibri"> </font></span></strong><span dir="rtl"></span><strong><span><span dir="rtl"></span><span> </span>هدية مقدمة من الشركة (بيجامة نوم و&#8221;روب دي شامبر&#8221; و خفا من الصوف)، إستعدادا للنوم في مقعدي الذي تحول بنقرة زر إلى سرير مريح. كان ذلك في حينه شيئا غريبا، لكنه لم يكن بمستغرب على اليابانيين الذين برعوا في ابتكار كل ما هو مثير و الإستفادة من كل <span> </span>ما هو جديد.</span></strong><strong><span>ويتذكر صديق لي كان يعمل في طهران كيف أن &#8220;جال&#8221; وحدها وفرت له فرصة الإنتقال مباشرة من العاصمة الإيرانية إلى القاهرة للمشاركة في جنازة الرئيس عبدالناصر ، حيث كانت الخلافات السياسية والأيديولوجية قد قطعت وقتذاك كافة الروابط ما بين العاصمتين الكبيرتين، وكانت &#8220;جال&#8221; وحدها هي همزة الوصل، لأنها كانت تطير من طوكيو وتهبط في طهران ثم تواصل سيرها نحو العاصمة المصرية مرتين في الأسبوع. هكذا كان العملاق الجوي الآسيوي يربط ما بين أقاصي العالم وتنتشر شبكاته وخطوطه في كل الإتجاهات.</span></strong><strong><span>لهذا كله، إستغرب الكثيرون وهم يسمعون مؤخرا خبرا عن إعلان إفلاس هذا الصرح العملاق تحت وطأة ديون بلغت أكثر من 25 مليار دولار، على الرغم من أن إنهيار وإفلاس شركات الطيران الكبرى ليس أمرا جديدا، بل دائم التكرار على نحو ما حدث سابقا لخطوط دلتا الجوية الأمريكية ولخطوط أليتاليا الإيطالية، ناهيك عن &#8220;بان أمريكان&#8221;! </span></strong><strong><span>صحيح أن خبر الإفلاس لا يعني خروج &#8220;جال&#8221; من عالم الطيران نهائيا، أو تجميد رحلاتها، أو تعثر نشاطها، أو تسريح كافة منسوبيها. وصحيح أن إعلان الإفلاس خطوة إجرائية تستهدف في المقام الأول إعادة الهيكلة بغية تصحيح الأوضاع التي أدت إلى الإفلاس. غير أن السؤال الذي يفرض نفسه هو كيف وقع عملاق الطيران الآسيوي في هذا المأزق الخطير؟ وكيف لم يستطع مديروه من تكييف أوضاعه مع المتغيرات وعوامل المنافسة الصعبة داخل منظومة الإقتصاد العالمي؟ وهل هذه هي بداية سقوط الكيانات اليابانية الكبرى التي ظلت طويلا محمية خوفا من إختراق الأجانب لها؟</span></strong><strong><span>للإجابة على هذه الأسئلة، لا بد من الوقوف على تاريخ &#8220;جال&#8221; وما مرت به من تطورات منذ تأسيسها في الأول من أغسطس 1951 كشركة خاصة برأسمال قدره 100 مليون ين، وذلك بهدف إخراج البلاد من عزلتها وربطها جويا بالخارج في أعقاب إنتهاء الحرب الكونية الثانية. </span></strong><strong><span>كانت الرحلة الإفتتاحية للشركة بواسطة طائرة من نوع &#8220;دي سي 3&#8243; مستأجرة من الخطوط الجوية الفلبينية لتتلوها في 25 أكتوبر 1951 أول رحلة تجارية داخلية بواسطة طائرة من نوع &#8220;مارتن تو زيرو تو&#8221; و طاقم ضيافة معار من خطوط &#8220;نورث ويست&#8221; الأمريكية التي تعتبر اليوم أكبر ناقلة جوية أجنبية تسير رحلات من وإلى اليابان. حدث هذا قبل أن يمرر البرلمان الياباني في أغسطس 1953 تشريعا بإنشاء شركة طيران يابانية مملوكة للدولة تحت إسم &#8220;شركة الخطوط الجوية العالمية اليابانية أو &#8220;نيهون كوكو كابوشيكي غيشا هو&#8221;، على أن تستحوذ الأخيرة على كافة أصول وحقوق وإمتيازات الشركة القديمة.</span></strong><strong><span>في فبراير 1954 قامت الشركة الجديدة بتسيير أول رحلة دولية لها من طوكيو إلى سان فرانسيسكو عبر جزيرة &#8220;ويك&#8221; و &#8220;هونولولو&#8221;، مستخدمة طائرة من نوع &#8220;دي سي 6 بي&#8221; لم يكن على متنها سوى 18 راكبا.</span></strong><strong><span>بعد ذلك توسعت شبكة الشركة بامتلاكها في الخمسينات اسطولا متنوعا من طائرات مكدونالد دوغلاس. غير أن النقلة الكبرى للشركة جاءت في الستينات والسبعينات حينما إعتمدت حصريا في خدماتها الجوية على الطائرات النفاثة الضخمة من نوع &#8220;بوينغ&#8221;، وقامت بتسيير رحلات مباشرة إلى سياتل ونيويورك ولوس أنجيلوس وهاواي وهونغ كونغ ولندن وباريس<span>  </span>وموسكو، حيث قيل وقتذاك أن نصف أرباح الشركة الصافية تأتي من رحلاتها عبر المحيط الأطلسي إنطلاقا من سواحل الولايات المتحدة الشرقية. أما في الثمانينات والتسعينات فقد شهدت الشركة توسعا أكبر في شبكتها الجوية بتسيير رحلات منتظمة للركاب والبضائع ما بين طوكيو وساوباولو وفانكوفر ومكسيكو سيتي عبر نيويورك. غير أن تلك الفترة شهدت أيضا صدور قانون في عام 1985 <span> </span>لخصصة الشركة وبالتالي إبطال مفعول القانونين رقم 45 و47 لعام 1972 <span> </span>اللذين اسبغا عليها صفة <span> </span>الناقلة الوطنية الحصرية لتسيير الرحلات الداخلية والخارجية. وهكذا لم يحل العام 1987 إلا والشركة قد تمت خصخصتها بالكامل لتنافس من غير دعم حكومي شركات طيران يابانية اخرى مثل &#8221; أول نيبون إيرويز&#8221; و&#8221;جابان إير سيستم&#8221;. غير أن &#8220;جال&#8221; تمكنت في هذه الفترة الحرجة من الصمود، أولا بفضل ما جنته من أرباح خدمات الرحلات المستأجرة &#8220;تشارترد فلايت&#8221; أثناء حرب الخليج الثانية في عام 1990، وثانيا بفضل إتفاقيتها مع مؤسسة &#8220;ديزني&#8221; الأمريكية كي تكون الناقلة الرسمية لمدينة &#8220;ديزني لاند&#8221; للالعاب في طوكيو.</span></strong><strong><span>كان ما سبق مجرد إنذار مبكر لما سوف تواجههه الشركة مستقبلا! ففي سنوات التسعينات ووجهت &#8220;جال&#8221; بمصاعب مالية من جراء الكساد في الولايات المتحدة و بريطانيا وضعف القدرات الشرائية للسواد الأعظم من اليابانيين، والذي أثر كثيرا على حركة سفرهم إلى الخارج للسياحة. وهي لئن تمكنت مرة أخرى من الصمود بفضل تقليص النفقات و تقديم عروض مغرية للسفر على رحلاتها و الرحلات الإقتصادية السريعة للشركات الرافدة لها، فإنها عادت لتواجهة مشاكل إدارية وتخبطات مالية مع بداية الألفية الجديدة كنتيجة لإندماجها مع &#8220;جابان إير سيستم&#8221; وتكوينهما شركة قابضة جديدة تحت إسم &#8221; جابان إيرلاينز سيستم&#8221;. </span></strong><strong><span>ومما زاد الأمور تعقيدا وقتذاك قرار &#8220;جال&#8221; في عام 2005 الانضمام لما عرف بإسم &#8220;التحاف من أجل عالم واحد&#8221; والذي رأى اليابانيون فيه فرصة لتطوير ناقلتهم الوطنية الكبرى وتقديم خدمات أفضل لعملائها، ثم قرارها في عام 2008 بضم أحد أهم شركاتها الرديفة (جابان إيشيا إيرويز) إلى &#8220;جابان إير سيستم&#8221;، علما بأن &#8220;جابان إيشيا إير&#8221; كانت قد تأسست في عام 1975 لتستخدم حصريا في نقل الركاب ما بين اليابان وتايوان، بعد رفض حكومة بكين السماح لشركة &#8220;جال&#8221; بالهبوط في مطاراتها قبل أن تقطع كافة روابطها مع التايوانيين. فكانت تلك حيلة بارعة من &#8220;جال&#8221; إستفادت منها كثيرا، خصوصا وأن تايبيه هي الوجهة المفضلة لعشرات الآلاف من اليابانيين في عطلات نهاية الأسبوع.</span></strong><strong><span>مما سبق عرضه، يتبين أن إشهار إفلاس &#8220;جال&#8221; كأول واقعة فشل كبرى في اليابان خارج نطاق القطاع المصرفي، تضافرت فيه عوامل عدة. فإضافة إلى إشتداد المنافسة العالمية في سوق الطيران، وتراجع حركة السفر بسبب الأزمة الإقتصادية العالمية وإنفلونزا الخنازير، كانت هناك عوامل أخرى مثل التوسع الكبير في تحديث الأسطول الجوي و إفتتاح محطات جديدة كثيرة، والدمج غير المدروس، وسؤ الإدارة، وتزايد الديون، وإنقطاع الدعم الحكومي، وإرتفاع أسعار الوقود، والإستثمار في الفنادق والمنتجعات الأجنبية.</span></strong><strong><span>ولأن &#8220;جال&#8221; تعتبر من وجهة نظر الحكومة اليابانية إحدى روافد التنمية المستقبلية في البلاد، فإن طوكيو بدت شديدة الإهتمام بمأزقها، وبادرت فورا إلى التأكيد على أنها لن تتخلى عنها وستساندها بقوة &#8220;من خلال حزم إنقاذ حكومية سخية&#8221; حتى تخرج من عثرتها، مستبعدة سماحها لشركات طيران أجنبية بالاستحواذ عليها، الأمر الذي وضع حدا لتكهنات إنتشرت حول قرب استحواذ شركتي طيران &#8220;دلتا&#8221; و &#8220;أمريكان إير لاينز&#8221; الأمريكيتين على حصة معتبرة في &#8220;جال&#8221; وبالتالي تعزيز أقدامهما داخل اليابان و الشرق الأقصى.</span></strong><strong><span>ويرى المراقبون أن إختيار &#8220;كازو إيناموري&#8221; مؤسس شركة &#8220;كيوسيرا&#8221; للإلكترونيات وأحد أبرز خبراء الإدارة اليابانيين لشغل منصب الرئيس التنفيذي لشركة &#8220;جال&#8221; بدلا من الرئيس المستقيل &#8220;هاروكا نيشيماتسو&#8221;، معطوفا على تقديم بنك مملوك للدولة لمبلغ 145 مليار ين لشركة &#8220;جال&#8221; كتمويل طواريء، وقيام مؤسسة مدعومة من الدولة تدعى &#8221; مؤسسة مبادرة التحول التجاري&#8221; بإبداء إستعدادها للقيام بعملية إعادة هيكلة شاملة للشركة الجوية، هي في الواقع شواهد تبشر بالخير، وإن إستدعت العملية الأخيرة إجراءات مؤلمة مثل تسريح ثلث أجمالي العاملين في &#8220;جال&#8221; و إغلاق خمس المحطات الخارجية.</span></strong><strong><span> </p>
<p></span></strong><strong><span>د. عبدالله المدني</span></strong><strong><span> </p>
<p></span></strong><strong><span>باحث و محاضر أكاديمي متخصص في الشئون الآسيوية من البحرين</span></strong><strong><span> </p>
<p></span></strong><strong><span>تاريخ المادة : يناير 2010 </span></strong><strong><span dir="ltr"></span></strong><strong><span> </p>
<p></span></strong><strong><span>البريد الإلكتروني :</span></strong><span dir="ltr"></span><strong><span dir="ltr"><span dir="ltr"></span><font face="Calibri"> elmadani@batelco.com.bh</font></span></strong><strong><span> </p>
<p></span></strong><strong><span><span> </span></span></strong>
</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://abdallahalmadani.blogunited.org/2010/02/07/%d8%b9%d9%86-%d8%a5%d9%86%d9%87%d9%8a%d8%a7%d8%b1-%d8%b9%d9%85%d9%84%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%b3%d9%8a%d9%88%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>وداعا يا أبا الديمقراطية والعلمانية الإندونيسية</title>
		<link>http://abdallahalmadani.blogunited.org/2010/01/31/%d9%88%d8%af%d8%a7%d8%b9%d8%a7-%d9%8a%d8%a7-%d8%a3%d8%a8%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%85%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%b7%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9/</link>
		<comments>http://abdallahalmadani.blogunited.org/2010/01/31/%d9%88%d8%af%d8%a7%d8%b9%d8%a7-%d9%8a%d8%a7-%d8%a3%d8%a8%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%85%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%b7%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 31 Jan 2010 07:03:47 +0000</pubDate>
		<dc:creator>عبدالله المدني</dc:creator>
		
		<category>غير مصنف</category>

		<guid isPermaLink="false">http://abdallahalmadani.blogunited.org/2010/01/31/%d9%88%d8%af%d8%a7%d8%b9%d8%a7-%d9%8a%d8%a7-%d8%a3%d8%a8%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%85%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%b7%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9/</guid>
		<description><![CDATA[قبل يوم واحد فقط من رحيل العام 2009 وبدء العام الجاري، خطفت يد المنون الرئيس الإندونيسي الأسبق عبدالرحمن عبدالواحد أثناء تواجده في إحدى مستشفيات جاكرتا للعلاج من أمراض السكري والقلب والفشل الكلوي. وبهذا إنطوت صفحة من صفحات تاريخ كبرى البلاد الإسلامية سكانا، كان فيها الراحل، رغم عجز جسده  وضعف بصره، بطلا لا يشق له غبار [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><strong><span>قبل يوم واحد فقط من رحيل العام 2009 وبدء العام الجاري، خطفت يد المنون الرئيس الإندونيسي الأسبق عبدالرحمن عبدالواحد أثناء تواجده في إحدى مستشفيات جاكرتا للعلاج من أمراض السكري والقلب والفشل الكلوي. وبهذا إنطوت صفحة من صفحات تاريخ كبرى البلاد الإسلامية سكانا، كان فيها الراحل، رغم عجز جسده</span></strong><span dir="ltr"></span><strong><span dir="ltr"><span dir="ltr"></span><font face="Calibri"> </font></span></strong><span dir="rtl"></span><strong><span><span dir="rtl"></span><span> </span>وضعف بصره، بطلا لا يشق له غبار في القتال من أجل ما يؤمن به دونما مواربة أو نفاق أو محاباة لهذه الجهة أو تلك.</span></strong><strong><span>و بطبيعة الحال سيكتب التاريخ عن واحد أو &#8220;غوسدور&#8221; كما عرف في أوساط الجماهير، أنه أول رئيس لأندونيسيا ينتخب إنتخابا حرا ديمقراطيا من بعد ثلاث رؤساء جاؤوا إلى السلطة بطرق ملتوية أو في ظل ظروف غير طبيعية. غير أن الأهم من ذلك ما سيكتب عنه لجهة إيمانه العميق بالتعددية السياسية والعلمانية كشرطين أساسيين لنهوض بلاده وتقدمها. هذا على الرغم من أنه كان وريث إسرة دينية و يقود حزبا إسلامي التوجه لكن بوجه متسامح ورؤية معتدلة لا تقصي الآخر غير المسلم ولا تضطهده ولا تلغي حقوقه</span></strong><span dir="ltr"></span><strong><span dir="ltr"><span dir="ltr"></span><font face="Calibri"> </font></span></strong><span dir="rtl"></span><strong><span><span dir="rtl"></span><span> </span>كمواطن.</span></strong><strong><span>كان بمقدور واحد أن يقدم لوطنه أشياء كثيرة خلال فترة رئاسته القصيرة (21 شهرا) التي بدأت عاصفة وإنتهت أيضا عاصفة، غير أن التركة كانت ثقيلة وكبيرة. ذلك أن ما رسخه سلفه الديكتاتور أحمد سوهارتو – بالتعاون مع بطانته وأفراد أسرته وجنرالات جيشه وأعضاء حزبه الحاكم - في مفاصل الدولة والمجتمع الإندونيسي من صور الفساد والنهب والمحاباة والتمييز والقمع خلال ثلاثة عقود من حكمه الديكتاتوري كان عصيا على المعالجة في ظل ديمقراطية ناشئة وأحزاب متباينة الأهواء وجماعات إنفصالية ترنو إلى تمزيق الكيان الإندونيسي الموحد، خصوصا وأن السنوات الأولى من إستقلال البلاد في ظل زعميها الأول أحمد سوكارنو ذهبت هباء دون أن تسمح بتطوير قواعد الدولة الحديثة ذات المؤسسات الدستورية المنيعة والإقتصاد المتين كنتيجة لسياسات الأخير الإرتجالية وإنصرافه إلى الشعارات الهوجاء ومحاربة طواحين الهواء بإسم التصدي للامبريالية وتطبيق الإشتراكية الوطنية تارة والترويج للحياد الإيجابي والمحافظة على السيادة والإستقلال تارة أخرى. </span></strong><strong><span>وهكذا لم يتمكن واحد الذي كان قد وصل إلى قصر مرديكا الرئاسي تحت شعار &#8220;ريفورمسي&#8221; أي الإصلاح من تحقيق أجندته، وبالتالي شهد عهده الكثير من الإضطراب والشد والجذب، معطوفا على الإفٌتتال الطائفي والأعمال الإرهابية وتزايد نفوذ الإسلاميين، وإنتشار الفضائح المالية.</span></strong><strong><span>على أن كل هذا، وغيره ( مثل مهادنته لنظام سوهارتو في وقت من الأوقات من أجل تجنيب شعبه المزيد من القمع) لم يحجب عن أعين الإندونسيين دور الرجل الفعال في إسقاط الديكتاتورية السوهارتية، ثم دوره لاحقا في تشييد قواعد العهد الديمقراطي الجديد.</span></strong><strong><span>ولعل أفضل دليل على مكانة الراحل في نفوس مواطنيه – رغم خلفياتهم الإيديولوجية والثقافية المتباينة – أن موته وحدهم فجاؤواء من أقاصي البلاد لتشييعه في موكب مهيب تقدمه الرئيس الحالي &#8220;سوسيلو بامبانغ يودويونو&#8221; (رغم عتبه على واحد بسبب لجؤ الأخير<span>  </span>في عام 2005 لتشكيل إئتلاف معارض ضده بإسم الأرخبيل اليقظ المتحد)، إضافة إلى الرئيسة السابقة/ زعيمة حزب أندونيسيا الديمقراطي السيدة ميغاواتي سوكارنو بوتري التي كانت يوما ما نائبته في رئاسة الجمهورية، بل التي تصادمت معه في أكثر من منعطف وقضية. ليس هذا فقط، وإنما أيضا إجماع الكثيرين من ساسة إندونيسيا وقادة الرأي فيها على تسمية واحد كبطل قومي وإعلان يوم ميلاده مناسبة وطنية.</span></strong><strong><span>والمعروف أن واحد المولود في بلدة &#8220;جومبنغ&#8221; بشرق جاوه في عام 1940 لعائلة محافظة، تولى قيادة تنظيم &#8220;نهضة العلماء&#8221; في عام 1984 ، وهو التنظيم الذي كان جده العلامة &#8220;هاشم الأشعري&#8221; قد أسسه قبيل إستقلال البلاد في عام 1949 ورعاه ورسخ جذوره في الأرض حتى صار واحدا من أكبر التنظيمات الإسلامية في الثمانينات، بل صار صاحب قواعد شعبية فاقت الخمسين مليون نسمة. ومما لا شك فيه أن قيادته لهذا التنظيم الكبير منحه نفوذا كبيرا وصوتا مسموعا للدفاع عن التعددية ورؤيته الخاصة حيال الكثير من القضايا الإسلامية والأحكام الشرعية والفقهية. تلك الرؤية التي كانت مثار جدل كبير بسبب خروجها على المألوف ومحاولتها المزج ما بين الحداثة والموروث. كما أن ذلك النفوذ المتأتي من قيادته لتنظيم ديني جماهيري سمح له شخصيا بدخول عالم السياسة الشائك، على الرغم من تشدده المبدئي حيال إنغماس تنظيمه رسميا في السياسة، من منطلق أن الدين والسياسة خياران شخصيان.</span></strong><strong><span>وفي عام 1998 إصيب واحد بجلطة كنتيجة لتداعيات مرض السكر، الأمر الذي سبب له ضعفا شديدا في البصر و تثاقلا في المشي و الحركة. غير أن ذلك لم يوهن من عزيمته لجهة مقاومة السياسات الأمنية البشعة لنظام سوهارتو الذي راح خلال عقد التسعينات يسعى وراء القيادات الإسلامية الكبيرة في الداخل من أجل عقد تحالفات معها كوسيلة لتجميل صورة نظامه في الخارج. وبدلا من أن يرضخ واحد لمساومات سوهارتو، عقد تحالفا سياسيا مع الخصم اللدود للأخير ممثلا في إبنة بطل الإستقلال أحمد سوكارنو (السيدة ميغاواتي سوكارنو بوتري). ذلك التحالف الذي كان بمثابة اللبنة الأولى في تجييش الجماهير ضد نظام سوهارتو المترنح وقتذاك تحت وطأة تداعيات أزمة 1997 النقدية الآسيوية.</span></strong><strong><span>و مما لا جدال فيه أيضا أن إمتلاك الراحل لرؤية منفتحة وضمير متسامح، رغم ترعرعه في عائلة دينية محافظة، وفي بلد الجل الأعظم من سكانه مسلمون، كان أحد نتائج تنقلاته في بيئات مختلفة وإختلاطه بأصحاب ثقافات متباينة، فضلا عن وجود ميل شخصي مبكر لديه للقراءة المتعمقة في مختلف المجالات والإستمتاع بالموسيقى والفنون والرياضة. ذلك الميل الذي عزاه الكثيرون إلى ما رسخه فيه والده عبدالواحد (المناضل في صفوف الحركة الوطنية من اجل الإستقلال وأول وزير للشئون الإسلامية في تاريخ إندونيسيا المستقلة)، وجده لأمه زليخة &#8220;بشري الشنشوري&#8221;، ومعلمته الماركسية في مدرسة &#8220;الليسيه فرانسيه&#8221; بجوكجاكرتا في الخمسينات التي شجعته على مطالعة كتب لينين بالانجليزية</span></strong><strong><span>حيث نجد في سيرته الذاتية أنه تنقل في سنوات تعليمه الأولي ما بين المدارس القرآنية التقليدية والمدارس العصرية الأجنبية، ثم تنقل خلال مرحلة تعليمه الجامعي ما بين جاكرتا وعاصمتين من أكثر العواصم العربية إنفتاحا وإزدهارا في الستينات (القاهرة وبغداد). وأنه إلى جانب إنشغاله في تلك العواصم بالدراسة وتثقيف الذات، إنشغل أيضا بالسينما والغناء والصحافة وتعلم اللغات وتكوين الصداقات مع الطلبة المغتربين من شتى الجنسيات، والإطلاع على مؤلفات كبار رواد الفكر الليبرالي ومتابعة السجالات الفكرية في الصحافتين المصرية والعراقية باللغة العربية التي أتقنها وأجادها قبل حصوله في عام 1963 على منحة مجانية للدراسة في جامعة الأزهر.</span></strong><strong><span>ومن هنا لم يكن غريبا أن ينصرف الرجل بعد عودته إلى إندونيسيا من الشرق الأوسط إلى الإشتغال بالتعليم وإدارة المدارس والمعاهد والجامعات من أجل تخريج كوادر متخصصة، ومنفتحة على علوم العصر ومتسامحة إزاء الآخر. كما لم يكن غريبا أن ينصرف الراحل لاحقا إلى الإشتغال بالسياسة وتقديم نفسه كزعيم فصيح ذي مواقف صريحة وجريئة أمام الأصوليين والمتشددين، وشخصية ذات أفكار حرة ونشاط مكثف ضد الأدلجة والمؤدلجين.</span></strong><strong><span>نعم! لقد كانت للراحل أخطاء، بل سلسلة متتالية من الأخطاء التي أثارت الرأي العام ضده<span>  </span>وأفقدته المصداقية في وقت من الأوقات. وفوق ذلك راح الرجل يعالج كل خطأ بخطأ أكبر دونما إكتراث بالانتقادات الموجهة إليه، حتى أن أحد المعلقين العرب كتب عنه ساخرا: <span> </span>&#8220;يبدو أن ما يقال عن الرئيس الإندونيسي واحد هو عن واحد تاني&#8221;. فواحد أخطأ مثلا بتردده في ضرب آل سوهارتو منذ البداية، فتركهم يعيثون في البلاد فسادا وتأجيجا للقلاقل. وحينما قرر ضربهم بعد فوات الأوان كانت النتيجة هو تواري إبن الديكتاتور السابق عن الأنظار ليواصل مهامه في التحريض والتخريب من تحت الأرض. وهو أخطأ أيضا حينما إعتمد سياسة المراوغة والحلول الوقتية لمواجهة أزمات متفاقمة كانت تحتاج إلى الحسم السريع. وهو أخطأ ثالثا حينما حصر إتصالاته ومشاوراته في دائرة ضيقة من الأتباع والأقارب ممن وضع فيهم ثقته وترك لهم الحبل على الغارب، فكانت النتيجة أن إستغل بعض هؤلاء تلك الثقة وضعف الرئيس البدني في تمرير ما يحلو لهم من إجراءات بغية الكسب غير المشروع وتحقيق مصالح خاصة.</span></strong><strong><span>على أن التاريخ لن ينسى لواحد أنه بدأ ونجح إلى حد بعيد في إنهاء الدور المزدوج للمؤسسة العسكرية في الحياة المدنية الإندونيسية وتحجيم إمتيازات جنرالاتها وتقليص نفوذهم. وسيذكر التاريخ له أيضا أنه كان أول رجل مثقف ثقافة عالية ينتخب لإدارة بلاده، حيث كل من سبقوه – بإستثناء الرئيس الإنتقالي &#8220;بحر الدين يوسف حبيبي&#8221; – لم تكن<span>  </span>مؤهلاتهم الدراسية تتعدى الشهادة الثانوية. كما سيذكر التاريخ له أن الهم الإقتصادي شغل حيزا واسعا من تفكيره وذلك من منطلق أنه لا سبيل أمام إندونيسيا للحفاظ على وحدتها الوطنية والتخلص من شبح التفكك والتطرف والعنف إلا بتوفير الحياة الكريمة الآمنة والحقوق الإجتماعية المتكافئة لعشرات الملايين من الجياع والعاطلين والمهمشين والمحبطين. أما الهم الآخر الذي شغل مساحة كبيرة أيضا من تفكيره فقد كان كيفية إعادة الوهج للسياسة الخارجية الإندونيسية وعلاقات بلاده مع العالم الخارجي ولا سيما مع العملاقين الآسيويين الكبيرين الهندي والصيني واللذين تعامل معهما سوهارتو بسلبية غير مبررة طيلة 32 عاما من عهده الأسود.</span></strong><strong><span dir="ltr"></span></strong><span dir="rtl"></span><strong><span><span dir="rtl"></span><span> </span><span></span></span></strong><strong><span> </p>
<p></span></strong><strong><span>د. عبدالله المدني</span></strong><strong><span dir="ltr"></span></strong><strong><span dir="ltr"><font face="Calibri"> </font></p>
<p></span></strong><strong><span> </p>
<p></span></strong><span dir="ltr"></span><strong><span dir="ltr"><span dir="ltr"></span><font face="Calibri">*</font></span></strong><strong><span>باحث ومحاضر أكاديمي في الشئون الآسيوية من البحرين</span></strong><strong><span dir="ltr"></span></strong><strong><span dir="ltr"><font face="Calibri"> </font></p>
<p></span></strong><strong><span> </p>
<p></span></strong><strong><span>تاريخ المادة: يناير 2010 </span></strong><strong><span dir="ltr"></span></strong><strong><span> </p>
<p></span></strong><strong><span>البريد الإلكتروني: </span></strong><font face="Calibri"><strong><span dir="ltr">elmadani@batelco.com.bh</span></strong><span dir="rtl"></span></font><strong><span><span dir="rtl"></span> </span></strong><strong><span dir="ltr"></span></strong><strong><span> </p>
<p></span></strong>
</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://abdallahalmadani.blogunited.org/2010/01/31/%d9%88%d8%af%d8%a7%d8%b9%d8%a7-%d9%8a%d8%a7-%d8%a3%d8%a8%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%85%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%b7%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>د. المدني يتحدث إلى صحيفة البيان عن أسباب فشل مشاريع الوحدة العربية</title>
		<link>http://abdallahalmadani.blogunited.org/2010/01/24/%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d9%86%d9%8a-%d9%8a%d8%aa%d8%ad%d8%af%d8%ab-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b5%d8%ad%d9%8a%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d9%86-%d8%a3%d8%b3%d8%a8%d8%a7%/</link>
		<comments>http://abdallahalmadani.blogunited.org/2010/01/24/%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d9%86%d9%8a-%d9%8a%d8%aa%d8%ad%d8%af%d8%ab-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b5%d8%ad%d9%8a%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d9%86-%d8%a3%d8%b3%d8%a8%d8%a7%/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 24 Jan 2010 07:29:49 +0000</pubDate>
		<dc:creator>عبدالله المدني</dc:creator>
		
		<category>غير مصنف</category>

		<guid isPermaLink="false">http://abdallahalmadani.blogunited.org/2010/01/24/%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d9%86%d9%8a-%d9%8a%d8%aa%d8%ad%d8%af%d8%ab-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b5%d8%ad%d9%8a%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d9%86-%d8%a3%d8%b3%d8%a8%d8%a7%/</guid>
		<description><![CDATA[




  























 
غياب ديمقراطية القرار وراء فشل وحدة العرب


 












 



قال الدكتور الكاتب والباحث والمحاضر الأكاديمي في العلاقات الدولية البحريني الدكتور عبدا لله المدني إن أحد أهم أسباب فشل مشاريع الوحدة العربية في العصر الحديث، أنها لم تنطلق من قناعة صلبة ورغبة حقيقية لدى أطرافها، بقدر ما كانت محاولة إما للهروب من أزمات داخلية أو للهروب من تحديات خارجية.






وأشار [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<table border="0" bgColor="#ffffff" align="center" width="600" cellPadding="0" cellSpacing="0" dir="rtl">
<tr>
<td><a href="{127931E4-842F-46B6-8158-C7F66B8C5846}mid://00000001/!x-usc:http://www.albayan.ae/"><img border="0" width="257" src="{127931E4-842F-46B6-8158-C7F66B8C5846}mid://00000001/!x-usc:http://www.albayan.ae/albayan/newsite/images/logo_bayan.gif" height="94" /></a></td>
</tr>
<tr>
<td bgColor="#00a5e7" width="100%" align="left" dir="rtl" class="TextWhite">  </td>
</tr>
<tr>
<td height="2"></td>
</tr>
<tr>
<td height="2" bgColor="#faa61a"></td>
</tr>
<tr>
<td height="3"></td>
</tr>
<tr>
<td><!-- Load CImage1 as child --></p>
<table border="0" width="100%" cellPadding="2" cellSpacing="1" dir="rtl">
<tr>
<td height="1" colSpan="2"></td>
</tr>
<tr>
<td colSpan="2"><img src="{127931E4-842F-46B6-8158-C7F66B8C5846}mid://00000001/!x-usc:http://www.albayan.ae/albayan/newsite/images/header4.gif" /></td>
</tr>
<tr>
<td height="5" colSpan="2"></td>
</tr>
<tr>
<td width="4" class="Header3"> </td>
<td class="Header3">غياب ديمقراطية القرار وراء فشل وحدة العرب</td>
</tr>
<tr>
<td width="4" class="Header3"> </td>
<td class="TextAuthor"></td>
</tr>
<tr>
<td height="5" colSpan="2"></td>
</tr>
<tr>
<td colSpan="2" class="Text"><img border="1" src="{127931E4-842F-46B6-8158-C7F66B8C5846}mid://00000001/!x-usc:http://www.albayan.ae/servlet/Satellite?blobcol=urllowres&amp;blobheader=image%2Fjpeg&amp;blobkey=id&amp;blobnocache=false&amp;blobtable=CImage&amp;blobwhere=1250781717360&amp;ssbinary=true" /></td>
</tr>
<tr>
<td height="5" colSpan="2"></td>
</tr>
<tr>
<td width="4" class="Header3"> </td>
<td width="100%" vAlign="top">
<table border="0" width="100%" cellSpacing="0">
<tr>
<td width="100%" dir="rtl" class="Text">قال الدكتور الكاتب والباحث والمحاضر الأكاديمي في العلاقات الدولية البحريني الدكتور عبدا لله المدني إن أحد أهم أسباب فشل مشاريع الوحدة العربية في العصر الحديث، أنها لم تنطلق من قناعة صلبة ورغبة حقيقية لدى أطرافها، بقدر ما كانت محاولة إما للهروب من أزمات داخلية أو للهروب من تحديات خارجية.</td>
</tr>
</table>
<table border="0" width="100%" cellSpacing="0" dir="ltr">
<tr>
<td width="100%" dir="rtl" class="Text">
<p align="center"><img border="1" vspace="5" align="left" src="{127931E4-842F-46B6-8158-C7F66B8C5846}mid://00000001/!x-usc:http://www.albayan.ae/servlet/Satellite?blobcol=urllowres&amp;blobheader=image%2Fjpeg&amp;blobkey=id&amp;blobtable=CImage&amp;blobwhere=1250781717363&amp;cachecontrol=0%2C4%2C12%2C16%2C20%3A00%3A00+*%2F*%2F*&amp;ssbinary=true" hspace="5" /></p>
<p>وأشار الدكتور المدني إلى أن الأدلة في هذا المقام كثيرة، فمثلا الوحدة السورية ـ المصرية 1958 تحققت في ظل قلق العسكر في سوريا من التحركات التركية وقيام حلف بغداد باعتبارهما يمثلان تهديدا لهم، فسارعوا إلى الارتماء في أحضان النظام المصري، مضحين بالديمقراطية السورية الناشئة لصالح نظام الحزب الواحد. وقد وجد نظام عبدا لناصر في القاهرة في تلك الخطوة فرصة لمد نفوذه شعبيته ونشر أيديولوجيته القومية العربية، فرحب بها على الفور، دونما دراسة أو تفكير أو تأمل. وأضاف أن مشروع الإتحاد الثلاثي 1963 بين العراق وسوريا ومصر لم يعش طويلا، كيلا نقول أنه مات في مهده، إذ كان محاولة من حزب البعث في أعقاب وصوله إلى الحكم في دمشق وبغداد لاحتواء الشارع الناصري، ودغدغة مشاعر التيار الوحدوي القومي عبر الإدعاء بأنه استفاد من تجارب الماضي ويحاول إصلاح أخطاء تجربة الوحدة في عام 1958 . ومشروع اتحاد الجمهوريات العربية 1973 بين مصر السادات وسوريا الأسد وليبيا القذافي، جاء تحت ضغوط النظام الليبي المهووس بكلمة (الوحدة)، وكوسيلة منه لتعزيز دوره ومكانته على الساحة الإقليمية. ويمكن قول الشيء نفسه حول الوحدة الليبية- التونسية التي لم تعش سوى يومين، بل التي من فرط الاستعجال فيها، كتب ميثاقها على أوراق الفندق الذي نزل به الزعيم الليبي معمر القذافي في جزيرة (جربة) التونسية في أواخر السبعينات.</td>
</tr>
</table>
<table border="0" width="100%" cellSpacing="0" dir="ltr">
<tr>
<td width="100%" dir="rtl" class="Text">
<p align="center"><img border="1" vspace="5" align="left" src="{127931E4-842F-46B6-8158-C7F66B8C5846}mid://00000001/!x-usc:http://www.albayan.ae/servlet/Satellite?blobcol=urllowres&amp;blobheader=image%2Fjpeg&amp;blobkey=id&amp;blobtable=CImage&amp;blobwhere=1250781717366&amp;cachecontrol=0%2C4%2C12%2C16%2C20%3A00%3A00+*%2F*%2F*&amp;ssbinary=true" hspace="5" /></p>
<p><font color="#ca912e">نجاح أوروبا</font>&#8230; وبطبيعة الحال، فإننا في السياق نفسه يمكننا طرح السؤال بصيغة أخرى هي: لماذا فشلت مشاريع الوحدة العربية، ونجح مشروع الوحدة الأوروبية؟، على الرغم مما يفصل دول المشروع الأخير من عوامل اللغة والثقافة والتاريخ الدموي والإثنيات المتنوعة، مثلما يتردد كثيرا في الأدبيات العربية. وأبسط إجابة على هذا السؤال هو غياب ديمقراطية القرار في بلادنا العربية وتجذرها في البلاد الأوروبية. وحينما نتحدث عن ديمقراطية القرار، فإننا نعني وجود دولة القانون والمؤسسات الدستورية والامتثال لمبدأ فصل السلطات امتثالاً حقيقياً. ففي ظل حالة كهذه، فإنه من الصعب والنادر أن يظهر الحاكم الفرد القادر بجرة قلم أو عبر الاحتكام للقوة المسلحة أن يقيم مشروعا وحدويا أو يحطمه ساعة ما يشاء، ومن النادر والصعب أن تبنى مشاريع الوحدة وهياكلها ومؤسساتها وتسمية القائمين عليها دون المرور بالتصويت في مجالس الشعب المنتخبة انتخابا حرا وديمقراطيا، فإن حدث وشاب التصويت شك، طرح الموضوع أو الشق المختلف عليه في استفتاء جماهيري، على النحو الذي حدث أكثر من مرة في دولة أو أكثر من دول الإتحاد الأوروبي حيال بعض الملفات الشائكة.</td>
</tr>
</table>
<table border="0" width="100%" cellSpacing="0" dir="ltr">
<tr>
<td width="100%" dir="rtl" class="Text">وقد يقول قائل إن دول الخليج العربية قد أسست كيانا وحدويا هو (مجلس التعاون الخليجي)، وأن هذا الكيان قد نجح وصمد أمام كل العواصف، على الرغم من غياب العامل الديمقراطي الذي تحدثنا عنه.</td>
</tr>
</table>
<table border="0" width="100%" cellSpacing="0" dir="ltr">
<tr>
<td width="100%" dir="rtl" class="Text">هنا نسارع إلى توضيح أن (مجلس التعاون الخليجي)، على الرغم من نجاحه في الصمود أمام العواصف الكثيرة، ونجاحه في إقامة أطر التكامل في أكثر من مجال ما بين أعضائه الستة، فإن ميثاقه المعلن لا يتضمن هدف إقامة الوحدة الاندماجية التي تعني تخلى كل دولة عضو عن سيادتها لصالح كيان فوقي جديد. على الرغم من أن مثل ذلك الهدف حلم من أحلام كل مواطن خليجي، بل حلم سهل التحقيق إن وجدت الإرادة السياسية بسبب تشابه الأنظمة بالمنطقة ، ناهيك عن المشتركات التاريخية والثقافية والدينية والقبلية لشعوبها.</td>
</tr>
</table>
<table border="0" width="100%" cellSpacing="0" dir="ltr">
<tr>
<td width="100%" dir="rtl" class="Text">ووجود مثل هذا الحلم وتوارثه من جيل خليجي إلى جيل آخر شيء جميل ورائع، لأنه أصبح نادرا اليوم في الأقاليم العربية الأخرى التي كفرت شعوبها بالوحدة بعد كل ما مر عليها من تجارب وحدوية بائسة وغير مشجعة.</td>
</tr>
</table>
<table border="0" width="100%" cellSpacing="0" dir="ltr">
<tr>
<td width="100%" dir="rtl" class="Text"><font color="#ca912e">تشبث القادة بالمناصب</font></td>
</tr>
</table>
<table border="0" width="100%" cellSpacing="0" dir="ltr">
<tr>
<td width="100%" dir="rtl" class="Text">على صعيد آخر قال رئيس جمعية ميثاق العمل الوطني والكاتب البحريني أحمد جمعة إن فشل الوحدة العربية يكمن في جوهر التسمية التي تحملها فهي وحدة ولو كانت تمزق العرب مثلاً لنجح الأمر وهو ناجح بكل المقاييس، ولو كنا من غير العرب لنجحت الوحدة بيننا ولهذا لم تنجح للسببين المذكورين فالأمر يعود إلى العربية وللوحدة.</td>
</tr>
</table>
<table border="0" width="100%" cellSpacing="0" dir="ltr">
<tr>
<td width="100%" dir="rtl" class="Text">وأضاف أنا لا امزح ولا اسخر فمرارة التجارب ومرارة المراهنة على الوحدة وعلى العرب سيجعل الأمر وحده سخرية لأننا وعلى مدى ثلاثة أرباع القرن لم نعش ولم نتذوق طعم الوحدة حتى وهي قائمة متمثلة في سوريا ومصر.. كانت الخلافات والمؤامرات عليها والتجاوزات ومصادرة حقوق المواطنين هي المثل السائد وقتها.</td>
</tr>
</table>
<table border="0" width="100%" cellSpacing="0" dir="ltr">
<tr>
<td width="100%" dir="rtl" class="Text">فقد كانت وحدة دكتاتورية وليست وحدة شعوب أو مصالح على النسق الغربي وبالتالي فشلت الوحدة العربية لأسباب تعود إلى أنها تنتمي إلى موروثات عربية قائمة على التسلط والتزعم، بالإضافة إلى أن أي وحدة بين قطرين أو أكثر لابد وان تتوفر لها أسباب متكافئة على كلتا الضفتين فلا يكون هناك اختلال في التوازن السياسي والاقتصادي وعلى العموم لا نحتاج إلى عد الأسباب فهي كثيرة ولا تحصى لكن يمكن أن اختزل أهمها في النقاط التالية :</td>
</tr>
</table>
<table border="0" width="100%" cellSpacing="0" dir="ltr">
<tr>
<td width="100%" dir="rtl" class="Text">عدم توفر المناخ الديمقراطي الذي يمكن أن يساعد الشعوب على اتخاذ القرار حيث قامت تجارب الوحدة على التسلط و على مزاج الحكام العرب حيث كانت وحدتهم وليست وحدة الشعوب، إذ شاهدنا كيف عملت أجهزة المخابرات والأجهزة السرية في عهد الوحدة أكثر مما عملت الأجهزة الاقتصادية والثقافية والعلمية مثلما عملت في الدول الأوروبية التي لم تصل إلى مستوى الوحدة إلا من المنظور الاقتصادي الشعبي.</td>
</tr>
</table>
<table border="0" width="100%" cellSpacing="0" dir="ltr">
<tr>
<td width="100%" dir="rtl" class="Text">والوحدة تحتاج إلى قواعد متينة ترتكز عليها وتشكل أساس الاستدامة وهذا غير متوفر في كل التجارب التي مرت . فبدلا من أن تكون هناك قواعد كما ذكرت ارتكزت على الشعارات وعلى الخطابات الرنانة الصارخة وما زلنا نستذكر أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة .</td>
</tr>
</table>
<table border="0" width="100%" cellSpacing="0" dir="ltr">
<tr>
<td width="100%" dir="rtl" class="Text">هناك أسباب عديدة بحاجة لمجلدات وملفات إذا أردنا حصر الأسباب التي أدت إلى محو موضوع الوحدة العربية ولا يمكن العودة إلى هذه المسألة إلا بإعادة النظر في كل الموروثات التي نتجت عن التفكير العربي المبني على السيطرة والنزعة الذاتية بالإضافة إلى الأسباب السياسية والاقتصادية والنفسية.</td>
</tr>
</table>
<table border="0" width="100%" cellSpacing="0" dir="ltr">
<tr>
<td width="100%" dir="rtl" class="Text">عندما أرادت اسبانيا الخارجة من دكتاتورية فرانكو الدخول إلى الوحدة الأوروبية كانت من أفقر الدول في أوروبا الغربية فعملت المجموعة الأوروبية على تحسين الوضع في اسبانيا وفرضت الحرية والعدالة وبناء الاقتصاد وبعدها تم إلحاقها بالسوق الأوروبية.</td>
</tr>
</table>
<table border="0" width="100%" cellSpacing="0" dir="ltr">
<tr>
<td width="100%" dir="rtl" class="Text">لم يستفد العرب من أي شيء وليس فقط من النماذج الوحدوية الأخرى، ودعني أصدقك القول.. العرب لم يستفيدوا حتى من هزائمهم التي أسموها انتصارات ولم يستفيدوا من الأحداث والصراعات والحروب التي نشبت في المنطقة فكيف يستفيدون من نماذج غربية أو آسيوية علماً بان الوحدة الإفريقية على أي حال ليست هي بالنموذج الذي يحتذى به وان كان على الأقل أفضل من التجارب العربية البائدة، وهناك سبب آخر لم يستفيدوا بسببه وهو تطلع اغلب القادة العرب إلى التزعم والدكتاتورية والمنصب الرئاسي الذي لا يريد أي زعيم عربي جاد أن يتخلى عنه.</td>
</tr>
</table>
<table border="0" width="100%" cellSpacing="0" dir="ltr">
<tr>
<td width="100%" dir="rtl" class="Text">نكران الذات والتفاعل الحضاري والبعد عن الشعارات الرنانة والبحث من جديد وبعيدا عن الموروثات عن قواعد جديدة هي من أهم الآليات المطلوبة في هذا الشأن وان يحسن كل نظام عربي قبل الوحدة من نفسه وان يحقق الديمقراطية والحرية الداخلية لشعبة وان يقيم الرخاء! والعدالة لشعبة أولا قبل أن يذهب إلى الوحدة مع قطر آخر، قبل التفكير في الوحدة ، يجب على كل دولة عربية أن تعيد بناء اقتصادها وهياكلها وتمنح شعبها الحرية ومن ثم تطرق باب الوحدة مع الآخرين.</td>
</tr>
</table>
<table border="0" width="100%" cellSpacing="0" dir="ltr">
<tr>
<td width="100%" dir="rtl" class="Text"><font color="#ca912e">المنامة ـ غازي الغريري</font></td>
</tr>
</table>
</td>
</tr>
</table>
</td>
</tr>
</table>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://abdallahalmadani.blogunited.org/2010/01/24/%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d9%86%d9%8a-%d9%8a%d8%aa%d8%ad%d8%af%d8%ab-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b5%d8%ad%d9%8a%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d9%86-%d8%a3%d8%b3%d8%a8%d8%a7%/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>سريلانكا: إنتهت الحرب الأهلية وبدأ الصراع السياسي</title>
		<link>http://abdallahalmadani.blogunited.org/2010/01/24/%d8%b3%d8%b1%d9%8a%d9%84%d8%a7%d9%86%d9%83%d8%a7-%d8%a5%d9%86%d8%aa%d9%87%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%87%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a8%d8%af%d8%a3-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8/</link>
		<comments>http://abdallahalmadani.blogunited.org/2010/01/24/%d8%b3%d8%b1%d9%8a%d9%84%d8%a7%d9%86%d9%83%d8%a7-%d8%a5%d9%86%d8%aa%d9%87%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%87%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a8%d8%af%d8%a3-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 24 Jan 2010 06:47:13 +0000</pubDate>
		<dc:creator>عبدالله المدني</dc:creator>
		
		<category>غير مصنف</category>

		<guid isPermaLink="false">http://abdallahalmadani.blogunited.org/2010/01/24/%d8%b3%d8%b1%d9%8a%d9%84%d8%a7%d9%86%d9%83%d8%a7-%d8%a5%d9%86%d8%aa%d9%87%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%87%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a8%d8%af%d8%a3-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8/</guid>
		<description><![CDATA[ما أن قضى الجيش السريلانكي في وقت سابق من العام الماضي قضاء مبرما على حركة التاميل الإنفصالية، منهيا بذلك حربا أهلية دامت قرابة ربع قرن، وراح ضحيتها ما لا يقل عن 150 ألف قتيل، ناهيك عن الدمار الذي أحدثته في البنى التحتية، والاستنزاف الذي خلقته لموارد البلاد المحدودة، والتخريب الذي أوقعته في القطاعين السياحي والإستثماري، [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><strong><span>ما أن قضى الجيش السريلانكي في وقت سابق من العام الماضي قضاء مبرما على حركة التاميل الإنفصالية، منهيا بذلك حربا أهلية دامت قرابة ربع قرن، وراح ضحيتها ما لا يقل عن 150 ألف قتيل، ناهيك عن الدمار الذي أحدثته في البنى التحتية، والاستنزاف الذي خلقته لموارد البلاد المحدودة، والتخريب الذي أوقعته في القطاعين السياحي والإستثماري، حتى لاح ما يشبه التنافس الساخن بين القوى السياسية و الرموز العسكرية من أجل إستثمار الإنجاز المذكور للوثوب إلى السلطة أو البقاء فيها لآجال أطول.</span></strong><strong><span>فرئيس البلاد الحالي &#8220;ماهيندا راجاباكسا&#8221; الذي تنتهي ولايته في نوفمبر 2011 ، ومن خلفه حزبه السياسي الحاكم (حزب حرية الشعب المتحد)، سارع إلى الإدعاء بأن النصر ضد نمور التاميل لم يكن ليتحقق لولا سياساته الرشيدة معطوفة على الخطط العسكرية الحكيمة التي وضعها شقيقه &#8220;غوتابايا راجاباكسا&#8221; وزير الدفاع، بل قام بالدعوة إلى إجراء إنتخابات رئاسية مبكرة في 26 يناير الجاري أي بعد يومين، في محاولة مستميتة منه لإستثمار الشعبية التي تحققت له من وراء عودة السلام إلى البلاد في كسب فترة رئاسية أخرى، قبل أن تنسى الجماهير الحدث وتلتفت إلى امور سلبية طبعت عهده.</span></strong><strong><span>أما قائد الجيش الجنرال &#8220;سارات فونسيكا &#8221; (58 عاما) والذي شغل هذا المنصب منذ عام 2005 وحتى تقاعده مؤخرا، فهو الآخر، ومن ورائه حزب المعارضة الرئيسي (الحزب الوطني المتحد) و القوى الماركسية ممثلة في حزب &#8220;جاناتا فيموكتيبيرامونا &#8220;، وجدها فرصة مواتية لإستثمار ما تحقق في خوض السباق الرئاسي، قائلا أنه هو الأجدر بقيادة البلاد. وهو لئن إعترف أن النصر ضد التاميل تحقق بتوجيهات &#8220;راجاباكسا&#8221; السياسية، فإنه إتهم الأخير بالفساد والمحاباة والنزوع نحو الديكتاتورية، وقطف ثمار ما زرعه غيره بالعرق والدم والدموع، مذكرا الجميع بأن &#8220;راجاباكسا&#8221; بدلا من أن يكافأه على خططه الحربية الناجحة ومشواره العسكري المتميز الطويل (40 عاما من الدراسة والخبرة والتدرج في الرتب العسكرية)، حاول إزاحته بمنحه حقيبة وزارية هامشية (وزارة الشباب والرياضة) بعد أن شكك في ولائه، وزعم كذبا أنه يعد لإنقلاب عسكري. بل حاول التخلص منه بطريقة غير مباشرة وذلك حينما خفض من أعداد الحرس المخصصين لحمايته وحراسة منزله من 600 عنصر إلى 25 عنصرا فقط، على الرغم من التهديدات الموجهة ضده من قبل بقايا جماعة نمور التاميل. وفي هذا السياق لم ينس &#8220;فونيسكا&#8221; من الإشارة إلى أن القوى الموالية للرئيس قد تغتاله مع إقتراب موعد الإقتراع، وتلصق الجريمة بنمور التاميل.</span></strong><strong><span>بطبيعة الحال لا يوجد في النظام الديمقراطي السريلانكي ما يمنع تولي عسكري سابق مثل &#8220;فونسيكا&#8221; منصب الرئاسة، طالما أن أقوى ديمقراطيات العالم وهي الولايات المتحدة لديها تجربة معروفة في هذا المجال ونعني بها تولي الجنرال &#8220;دوايت أيزنهاور&#8221; للرئاسة في الخمسينات عبر إستثمار ما حققته القوات الأمريكية من إنتصارات تحت قيادته في الحرب العالمية الثانية. لكن السؤال الذي يبقى قائما هو : هل بلدان جنوب آسيا – عدا الهند - <span> </span>تتمتع بهياكل ومؤسسات ديمقراطية منيعة مثل الولايات المتحدة، وبما يحول دون قيام الجنرال المنتخب بإجراءات وتغييرات دستورية تصب في صالحه أو صالح محازبيه وأنصاره؟</span></strong><strong><span>الجواب طبعا بالنفي. فجنرالات جنوب آسيا ينطلقون إلى عوالم السياسة ويزاحمون المدنيين مستخدمين شرعية تحقيقهم لنصر عسكري داخلي وليس لنصر عسكري ضد عدو خارجي. كذلك فعل الماريشال محمد أيوب خان في باكستان، و من بعده الجنرال ضياء الرحمن في بنغلاديش.</span></strong><strong><span>لكن بعيدا عن شرعية النصر العسكري الذي قد يرفع من حظوظ &#8220;فونسيكا&#8221; الانتخابية، فإن الرجل يمتلك ميزات أخرى تصب في صالح فوزه مثل إنتمائه الطبقي (كما هو الحال في الهند حيث الانتماء الطبقي في أوساط الأغلبية الهندوسية والممزوج بشيء من الإيديولوجيا يلعب دورا هاما في السياسة، فإن الانتماء الطبقي في أوساط الأغلبية السنهالية يلعب دورا محوريا في الحياة السياسية السريلانكية، وإن بصورة خجولة وأقل وضوحا من ذلك الموجود في الهند). فالرجل ينحدر من طبقة &#8220;كارافا&#8221; المعروفة بنشاطها الإقتصادي وهيمنتها على الأقاليم الجنوبية و تمثيلها للبرجوازية الجديدة التي تشكل نحو ثلث العرق السنهالي، ولشريحة التجار وملاك الأرض التي تضم نحو نصف السنهاليين.</span></strong><strong><span>في مقابل هذا، يعاني الرئيس الحالي &#8220;راجاباكسا&#8221; من مشكلة عدم وجود قواعد شعبية قوية له في الأقاليم الجنوبية المؤثرة إنتخابيا. كما أنه يعاني من إنخفاض قديم في شعبيته بسبب أساليبه الأوتوقراطية وتطبيقاته لإجراءات إقتصادية لا تحظى بالشعبية مثل تلك التي أوصى بها صندوق النقد الدولي، وكانت لها إنعكاسات سلبية على أجور العمال ورواتب الموظفين وأسعار السلع والخدمات وقيمة صرف العملة المحلية.</span></strong><strong><span>على أنه يجب أن نستدرك ونقول أن حزبي البلاد الرئيسين و أيضا مرشحيهما للرئاسة<span>  </span>(راجاباسكا و فونيسكا) لا يختلفان كثيرا في طروحاتهما وأجنداتهما السياسية، وإن ركز &#8220;فونيسكا&#8221; على ملفات مثل محاربة الفساد وتعزيز الديمقراطية وحرية الإعلام وتبنى مسألة العدالة الإجتماعية. فهما مثلا لهما نفس النظرة الشوفينية حيال الأقلية التاميلية ، أو كما قال أحد المعلقين: هما &#8220;ثوبان مصنوعان من قماش واحد&#8221;، بمعنى أن كليهما يدينان بالبوذية وينتميان إلى الإثنية السنهالية، ويعتبران من المتعصبين لقوميتهما، وبالتالي ينظران إلى التاميل، ليس كشركاء في الوطن، وإنما كأقلية يجب أن تعرف حدودها ومكانها فلا تتجاوزها أو تطالب بما يتخطاها.</span></strong><strong><span>ودليلنا على أن &#8220;فونسيكا&#8221; يتبنى مثل هذا الموقف هو مقابلة منحها الرجل في سبتمبر من عام 2008 لصحيفة كندية يومية، قال فيها &#8220;أؤمن إيمانا عميقا بأن سريلانكا هي ملك للسنهاليين فقط. أما الأقليات الموجودة بيننا فتستطيع أن تعيش معنا في البلاد، لكن عليها أن تعي وضعها جيدا فلا تحاول تحت أية ظروف أن تطالب بأشياء لا تستحقها&#8221;.</span></strong><strong><span>أما دليلنا على إنتهاج &#8220;راجاباكسا&#8221; للموقف نفسه فهو أنه، رغم كونه رئيسا لكل السريلانكيين، لم يبذل أي جهد منذ انتصار جيشه على نمور التاميل للتقرب من أبناء الأقلية التاميلية، أو تطييب خواطرهم، أو تخفيف معاناتهم، أو التحقيق في الأنباء التي إنتشرت وتداولتها منظمات حقوق الإنسان العالمية حول ممارسة جيشه لأعمال إبادة جماعية بشعة في معاقل نمور التاميل، بل حصر جل تفكيره في كيفية إستثمار النصر العسكري لكسب المزيد من الشعبية، وبالتالي الفوز سريعا بولاية ثانية قبل أن تنسى الجماهير أنه &#8220;بطل الحرب والسلام &#8221; و &#8220;مخلص الأمة السنهالية&#8221;، على نحو ما ردده مؤيدوه.</span></strong><strong><span>وموقفا راجاباكسا ومنافسه ينسجمان ويتطابقان مع مواقف أغلبية السنهاليين الذين لا يشعرون بأدنى صور الحرج من تشويه وجه بلادهم الديمقراطي من خلال إقصاء ملايين التاميل من حقوق</span></strong><span dir="ltr"></span><strong><span dir="ltr"><span dir="ltr"></span><font face="Calibri"> </font></span></strong><strong><span>المواطنة الكاملة، بل لا يشعرون بالحرج حتى من إطلاق دعوات لإعادة التاميل إلى الهند وإلحاقهم بأخوتهم في الثقافة والعرق في ولاية &#8220;تاميل نادو&#8221; الجنوبية، بدعوى أن البريطانيين هم الذين جلبوهم من هناك وزرعوهم في سريلانكا يوم أن كانت تعرف بإسم سيلان لإستخدامهم في زراعة نبات الشاي، بعد أن إكتشف المستعمر أن الأخيرة أرض صالحة لزراعة ذلك النبات الذي تعرفوا عليه من الصينيين في حدود عام 1824 .</span></strong><strong><span>غير أن مواقف المرشحين الرئاسيين يثيران الإستياء في العالم الحر. وليس أدل على ذلك من مواقف واشنطون ولندن اللتين نددتا بالأساليب العنيفة واللانسانية التي إستخدمتها حكومة &#8220;راجاباكسا&#8221; في تعاملها مع التاميل المهجرين من مناطق العمليات الحربية. هذا ناهيك عن تنديد منظمة الأمم المتحدة التي إشتكت لكولومبو من عملية إحتجاز ما لا يقل عن ربع مليون مدني تاميلي في معسكرات لا تتوفر فيها أدنى المتطلبات البشرية، و يحظر على وسائل الإعلام الإقتراب منها. إلى ذلك أعربت جهات ومنظمات حقوقية عن خشيتها من إلتزام واشنطون الصمت مستقبلا – سواء فاز الرئيس الحالي أو منافسه &#8220;فونسيكا&#8221; بالرئاسة – حيال انتهاكات حقوق التاميل على يد سلطات كولومبو.</span></strong><strong><span>وسبب هذه المخاوف هو أن واشنطون - لأسباب جيوبوليتيكية - محتاجة إلى كولومبو كحليف في منطقة جنوب آسيا، وبالتالي لا تستطيع الضغط عليها كثيرا أو تهديدها بوقف المساعدات – مثلما طالبت منظمات أمريكية عدة - خوفا من سقوطها في أيدي خصوم ومنافسي الولايات المتحدة الإقليميين كالصين، خصوصا وأن بكين تراقب المشهد عن كثب وتسعى إلى إستقطاب سريلانكا من خلال المساعدات غير المشروطة.</span></strong><strong><span>وربما هذا يفسر أسباب الزيارة السريعة لمساعد وزير الخارجية الأمريكي لشئون جنوب ووسط آسيا &#8220;روبرت بليك&#8221; (كان سفيرا في كولومبو من عام 2006 وحتى أوائل 2009 ) إلى كولومبو في أواخر العام المنصرم، ويفسر في الوقت نفسه صدور تقرير إستراتيجي من 18 صفحة عشية تلك الزيارة. في ذلك التقرير الذي كتبه إثنان من أعضاء لجنة الشئون الخارجية في الكونغرس الأمريكي في أعقاب عودتهما من زيارة إلى سريلانكا في شهر نوفمبر المنصرم، وتبناه المرشح الرئاسي الديمقراطي الفاشل السيناتور &#8220;جون كيري&#8221; ورد ما نصه &#8221; أن الولايات المتحدة لا يمكنها أن تخسر سريلانكا .. وبالتالي عليها أن تبني سياسة جديدة تجاه هذا البلد قوامها إهتمام أكبر بسجله السياسي والإنساني، واستنباط أدوات وخيارات جديدة من تلك المتاحة أمامنا للتعامل معه&#8221;.</span></strong><strong><span>لكن بعض الذين قرأوا التقرير من متابعي شئون جنوب آسيا كانت لديهم إنتقادات وملاحظات قوية عليه. من هؤلاء &#8220;روبرت تيمبلر&#8221; مدير البرنامج الآسيوي لمجموعة الأزمات العالمية التي تتخذ من بروكسل مقرا لها، والذي قال: &#8220;إن التقرير الأمريكي كتبه أناس لا يعرفون ما يقولون ولا خبرة لديهم بالمنطقة المعنية، علاوة على أنهم بالغوا كثيرا في تصوير أهمية سريلانكا الإستراتيجية بالنسبة للولايات المتحدة&#8221;.</span></strong><strong><span dir="ltr"></span></strong><strong><span> </p>
<p></span></strong><strong><span> </p>
<p></span></strong><strong><span>د. عبدالله المدني</span></strong><strong><span dir="ltr"></span></strong><strong><span> </p>
<p></span></strong><strong><span>*باحث ومحاضر أكاديمي في الشئون الآسيوية من البحرين</span></strong><strong><span> </p>
<p></span></strong><strong><span>تاريخ المادة : ديسمبر 2009 </span></strong><strong><span> </p>
<p></span></strong><strong><span>البريد الأليكتروني: </span></strong><font face="Calibri"><strong><span dir="ltr">elmadani@batelco.com.bh</span></strong><span dir="rtl"></span></font><strong><span><span dir="rtl"></span><span>  </span><span> </span></span></strong><strong><span> </p>
<p></span></strong>
</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://abdallahalmadani.blogunited.org/2010/01/24/%d8%b3%d8%b1%d9%8a%d9%84%d8%a7%d9%86%d9%83%d8%a7-%d8%a5%d9%86%d8%aa%d9%87%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%87%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a8%d8%af%d8%a3-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
	</channel>
</rss>
